[ أبواب حلب ]
ذكر أبواب حلب قديما : ونذكر بعد ذلك أبوابها الآن .
فأولها مما يلي القبلة :
« باب قنسرين » :
وسمي بذلك لأنه يخرج منه إلى جهة قنسرين ، ويمكن أن يكون بناء سيف الدولة ، لأنه إلى جانبه برج كان عليه اسمه .
ثم جدده الملك الناصر يوسف في سنة أربع وخمسين وستمائة ونقل إلى بنائه الحجارة من قرية الناعورة « 1 » من برج كان بها من أبرجة القصر الذي بناه سليمان بن عبد الملك فيها ؛ وقد تقدم ، ونقل إليه باب الرافقة . وهذا الباب كان أولا على سور عمورية فلما فتحها المعتصم في سنة ثلاث وعشرين ومائتين نقله إلى سر من رأى لما شرع في بنائها سنة احدى وعشرين . ثم نقل من سر من رأى لما خربت إلى الرافقة ، وبنى على هذا الباب أبرجة محصنة كالقلاع المرجلة ، وعمل فيها طواحين وأفران ، وجباب للزيت وصهاريج للماء وحمل إليها السلاح .
ومن عجائب الاتفاقات ما حكاه القاضيان الأجلان كمال الدين بن العديم . . . . . . « 2 » قالا : قصدنا في بعض الأيام زيارة الشيخ الصالح العابد الزاهد العالم ( 110 و ) ف العامل شرف الدين أبا عبد اللّه محمد بن موسى الحوراني بظاهر حلب فاتفق عند اجتماعنا به وصول الباب ليركب على باب قنسرين فاجرينا ذكره فقال لنا : يوم فروغ هذا الباب ينزل على المدينة من يأخذها ، ويخرب هذا الباب وسائر البلد . » .
فجرى الأمر على ما ذكر . ولما استولت التتر على حلب كان أول ما خرب منها .
هامش
( 1 ) - سبق التعريف بها .
( 2 ) - بياض في الأصل .