تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الذهب في تاريخ حلب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قلت : قد سمع من عبد المنعم الفراوي تلك الأربعين السباعية . وروى ( 53 ظ ) ف عنه الصدر البكري وغيره . ورأيت له المزارات والمشاهد التي عاينها في البلاد . ومن المواعظ التي على تربته ؛ من كلامه « 1 » :
قل لمن يغتر بالدنيا وقد طال عناه * هذه تربة من شيد هذا وبناه
طالما أتعبه وقد هدّ قواه * طلب الراحة في الدنيا فما نال مناه
سلكت القفار . وطفت الديار . وركبت البحار ، ورأيت الآثار ، وسافرت البلاد ، وعاشرت العباد . فلم أجد صديقا صادقا . ولا رفيقا موافقا فمن قرأ هذا الخط فلا يغتر بأحد قط « 2 » ابن آدم دع الاحتيال فما يدوم حال . ولا يغالب التقدير ، فلن يفيد التدبير ، ولا تحرص على جمع مال . ينتقل إلى من لا ينفعك شكره ويبقى عليك وزره ، سبحان مشتت العباد في البلاد ، وقاسم الأرزاق في الآفاق . هذه تربة الغريب الوحيد علي بن أبي بكر الهروي عاش غريبا ومات وحيدا ، لا صديق يدينه ، ولا خليل ينعيه ، ولا أهل يرونه ، ولا إخوان يقصدونه ، ولا ولد يطلبه ، ولا زوجة تنادمه ، أنس اللّه وحدته ، ورحم غربته . وهو القائل :
طفت البلاد مشارقا ومغاربا * ولكم صحبت بسائح وحبيس
ورأيت كل غريبة وعجيبة * ورأيت هولا في رخاء وبؤس
الطعم يذل الأنفس العزيزة ، ويستخدم العقول الشريفة . وعلى قبره « 3 » : « يا عزيز ارحم الذليل ، يا قادر ارحم العاجز ، يا باقي ارحم الفاني ، يا حي ارحم
هامش
( 1 ) - انظر كتاب : « الإشارات إلى معرفة الزيارات » لصاحب هذه التربة ( 2 ) - ف : العبارة مكررة . ( 3 ) - لم يبق من التربة سوى القبر . وآثار جدرانها وأحجار بابها .