الجامع وصل بالناس . فقال له : فالآذان ؟ فقال : كيف رأيت . فمضى . وجلس في القبلية تحت المنبر . واستدعى المؤذنين . وأمرهم أن يؤذنوا [ ا ] لآذان المشهور المعهود .
فخاف المؤذنون وقالوا : لا نأمن على أنفسنا . فقال لهم : لا تخافوا لي أسوة بكم .
فصعدوا وأذنوا . فاجتمع تحت المنارة ما يزيد على متائة ألف ضارب بالسيف . فقام إليهم أبو الفضل فقال : يا حلبيين إن نور الدين في عافية . وهذا الذي تعملونه لا يليق وقرأ « 1 » آية :
أَطِيعُوا اللَّهَ . وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » . وقد أمر نور الدين الأذان المعهود . فمن كان منكم على وضو [ ء ] فليصل . ومن لم يكن على وضو [ ء ] فليتوضأ ، ويأتي ويصل . فانفتل الناس ، وتفرقوا يقولون : أيش نعمل بقاضينا . وسكنت الفتنة .
وأما درابزينها : فقد جدد قبل فتنة تمر في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة
وأما الرفرف : الذي هو الآن عليها « 3 » : فجدد في شهر المحرم سنة خمس وخمسين وثمانمائة .
وأما الكتابة التي عليها : فهي أسماء الأئمة الاثني عشر . ولذلك عصمت في محنة التتار وتيمور من الحريق والتخريب كما تقدم .
وبها « 4 » حية عظيمة رآها بعض الناس ، وقال : أنها كقدر معزاة .
وأما القبة الرصاص والطبقة التي على الشمالية فجددها : أولا علم الدين الوزير وهو ابن الجابي ؛ المتقدم ذكره في الحائط الغربي ، ووقف عليها حصة حانوت داخل باب الجنان .
هامش
( 1 ) - م : قرى ، والصواب : قرأ .
( 2 ) - سورة النساء الآية : 59 .
( 3 ) - أي قبل عام 884 ه . حيث توفي فيها المؤلف .
( 4 ) - م : العبارة : « وبها حية . . وحتى . . كقدر المعزاة » ؛ استدركت على الهامش . .