إليه ألف دينار فطعن عليه . وقالوا : ضيع مال الجامع . وسعوا به إلى صاحب . فطالبه بالحساب . فأجابه . فلم ير فيه درهما واحدا مما صرفه . على ذلك فسأله عن ذلك فأخبره بالقصة .
وفي تاريخ ابن العديم أن الذي فعل ذلك من أجداده وأقاربه . وابن الأيسر لم يكن من أقاربه فحصل في ذلك قولان « 1 » .
ومن الغريب أنه لما حضر موضع المصنع وجد فيه صورة من الحجر الأسود وهو موضوع على بلاط أسود ووجهه إلى جهة القبلة . فاستخرجوه من مكانه . فجرى ( 32 و ) م بعد ذلك ما جرى من خراب الجامع إما بالزلزلة . وإما بالحريق .
وأما المئذنة : الموجودة الآن فهي من بناء أبي الحسن محمد بن يحيى بن الخشاب وأبو الحسن علي بن الخشاب له مدائح كثيرة في الخليفة المستضيء بالله . وله ترجمة في تاريخ ابن العديم . وتقدم الكلام على بنى الخشاب . وكان مدبر حلب إذ ذاك أخذ بعض حجارتها من بيت نار للمجوس كان داخل باب الجنان .
ثم رأيت في تاريخ المؤيد « 2 » ؛ قال : ثم دخلت سنة اثنين وثمانين وأربعمائة وفيها عمرت منارة جامع حلب . قام بعملها القاضي أبو الحسن بن الخشاب . وكان بحلب بيت نار قديم . ثم صار أتون حمام فأخذ ابن الخشاب المذكور حجارته وبنى بها المأذنة المذكورة . فسعى بعض حسدة ابن الخشاب به إلى آقسنقر وقال إن هذه ( 29 و ) ف الحجارة لبيت المال فأحضره آقسنقر وحدثه في ذلك . فقال ابن الخشاب : يا مولانا إني عملت بهذه الحجارة معبدا للمسلمين . وكتبت عليه اسمك . فان رسمت غرمت لك ثمنها . فأجاب آقسنقر إلى اتمام ذلك من غير أن يأخذ منه شيئا « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - استدركت على الهامش .
( 2 ) - ( المختصر : 2 / 199 ) .
( 3 ) - ( الأعلاق الخطيرة : 1 / 1 / 112 ) .