ثم جددها قراجا الدوادار « 1 » عند قصروه « 2 » وزخرفها من الداخل . وجعل لها قبة من رصاص وهي موجودة في سنة أربع وسبعين وثمانمائة .
ثم لما تشعث داربزينها جدد هذا الدرابزين الموجود في هذه السنة ثم زاد معلوم من يدعوا فيها قبل صلاة الجمعة كافل حلب بن بردبك « 3 » من الملح .
وأما الرخام المفروش في وسط صحنه : فالأصفر منه قطع من معدن بعادين خارج حلب من شمالها .
وبعادين ، والعافية : من منتزهات حلب . وقد خرج إلى بعادين والعافية البليغ المعري « 4 » المذكور في وقائع الفرنج في نصر بن صالح مع أقوام من أهل حلب فتعب فأنشد :
يا فرجة ما مرّ بي مثلها * عدمت فيها العيشة الراضية .
( 30 و ) ف
زرت بعادين ولكنني * عدمت في العافية العافية .
انتهى .
وهذا المعدن لا يوجد إلا في حلب ، ومنه ينقل إلى سائر البلاد كدمشق والقاهرة .
وأما الحجر الأسود فإنه قطع من الأرض الأحص « 5 » ، من معدن له هناك ، وهو
هامش
( 1 ) - قراجا الدوادر الظاهري : ترقى في أيام أستاذه ابن الناصر حتى أصبح أمير طبلخانه ثم وصل للدوادارية عام 813 ه . قيل كان شابا مليحا . متواضعا كريما . شجاعا . توفي عام 813 ه .
( الضوء اللامع : 6 / 215 ) .
( 2 ) - م : استدركت على الهامش ؛ كذا قرأناها .
( 3 ) - بردبك : سيرد في أكثر من موقع .
( 4 ) - أبو العلاء المعري . ولقاءه مع نصر المرداسي معروف ومشهور فقد توسط المعرى في اطلاق سراح نحو سبعين من علية القوم كان قد سجنهم نصر ولكن نصر رفض توسط أبي العلاء .
( 5 ) - الأحص : موضعان أحدهما بنجد والآخر بنواحي حلب وعن الثاني قال ياقوت : كورة كبيرة مشهورة ذات قرى ومزارع ، بين القبلة وبين الشمال من مدينة حلب . قصبتها خناصرة . . . . فيها جبل يدعى : شبيث منه يقطع أهل حلب حجارة الرحى . وهي سود -