وهذه المأذنة ليس في بلد الشام ، بل ولا مصر أطول منها ، بل ولا في غالب البلاد من فوق سطح الجامع . نعم من أرض الجامع يوجد أطول منها باعتبار علو حائط الجامع كمدرسة السلطان حسن فيما قيل . وفي دلهي بالهند جامع به مأذنة لم يعمل مثلها في الدنيا من حجر أحمر . ودرجها نحو ثلاثمائة وستين درجة . وليست مربعة ؛ بل كثيرة الأضلاع .
عظيمة الارتفاع . واسعة من تحتها .
وفي تاريخ الإسلام قال : في سنة ثلاث وثمانين قال : وفيها عمرت منارة جامع حلب « 1 » انتهى .
ولا اختلاف بين القولين لأن هذه المنارة لا تفرغ في سنة واحدة . فابتدىء بعمارتها في سنة اثنين . وكملت في سنة ثلاث .
والذي سعى في ابن الخشاب في أمر المأذنة هو أبو نصر ابن النحاس « 2 » .
وفي تاريخ ابن أبي طيء : أسست العمارة في زمان سابق بن محمود بن صالح « 3 » . وكان الذي عمرها من سرمين . وبلغ بأساسها الماء . وعقد حجارتها بالكلاليب الحديد والرصاص وأتمها في أيام قسيم الدولة وطول هذه المنارة إلى الدرابزين « 4 »
بذارع اليد سبعة وتسعون ذراعا . وعدد مراقيها « 5 » مائة وأربع وستون درجة ؛ قاله ابن شداد « 6 » .
هامش
( 1 ) - بينما يرى العظيمي أنها بنيت في عام 482 ه . ( تاريخ العظيمي : 354 ) .
( 2 ) - ( الأعلاق الخطيرة : 1 / 1 / 112 ) .
( 3 ) - ملك حلب عام 468 ه بعد أخيه . وبقي فيها إلى أن انتزعها منه مسلم بن قريش العقيلي عام 472 ه . وبذلك كان آخر ملوك آل مرداس . ( الكامل : 8 / 127 )
( 4 ) - الدرابزين : ويقال : الدرابزون - والكلمة شائعة ومعروفة - فارسية ومركبة من در - أي باب . ومن بزين : أي تخت . انظر : ( الألفاظ الفارسية المعربة : 61 )
( 5 ) - المرقاة : الدرجة .
( 6 ) - الأعلاق الخطيرة : 1 / 1 / 113 ) .