تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
على الفرس واستولى أيضا على مصر والمستعمرة التي كان اليونان أنشأوها في القيروان ولما قسم ميراثه جعلت مصر للبطالسة وتولى القيروان غيرهم ثم دخل جميع ذلك في حوزة الرومانيين وأما الكنعانيون فانتشروا في الغرب واختلطوا بالعناقيين واستفيد من كتب انساب الأمم الباقية هناك انها من ولد مازيغ بن كنعان وقد اختلط بهم عدة أنواع من القبط والكوشيين والعرب الصابئة والعمالقة والفلسطينيين ومع ذلك الاختلاط لا زالوا ممتازين بامتيازات خاصة تدل على أن صنهاجة وكتامة ولمته وهوارة ومصمودة ولواتة من نسل الصابئة وان زناتة من نسل عمليقي وان الجلوتية من نسل جليات ثم اختلط بهم بقايا عسكر هرقل التي انهزمت من أبيريا الذين منهم الماديون والأرمن والفرس وتألف من اختلاطهم أمة بعريدة المغربية وأمة أخرى أنشأت قرطاجنة التي امتدت سلطتها على جميع الأمم التي كانت مستوطنة في إفريقية الحقيقية ولما سقطت قرطاجنة بعد محاربة دموية امتدت نحو مائة وعشرين سنة بينها وبين مملكتي بوميذيا وموريطانيا وأخضعت رومية هذه الممالك وضمتها إلى أملاكها وصارت إفريقية الشمالية رومانية ولما قسمت الإمبراطورية الرومانية جعلت مصر والقيروان لبيزنطيا وما بقي لرومانية ثم لما انجلى القنداليون عن إسبانيا وأتوا إفريقية بقصد الاستيطان انضم إليهم سكان البلاد عن طيب نفس وأصعفوهم على رومية فاستولوا على جميع أملاكها ثم بقوة الثورانات الوطنية تشتت شملهم ثم لما قامت الحركة الاسلامية العظيمة التي هيجتها العرب المستعربة في برارى الحجاز هرب جملة من اليمنيين من يهود ونصاري وصابئة الذين لم يدخلوا في الديانة الاسلامية وساروا ماريين من باب المندب إلى الحبشة وانتشروا في الساحل الشرقي والبعض منهم سار غربا إلى البحر الأبيض ثم لما تقوت العرب وكثرت جموعهم بانضمام بعض اليمانيين والسوريين إليهم أتوا مصر من برزخ السويس وامتدوا فيها إلى الأطراف الغربية من سواحل البربر وبعد مفاومات شديدة خضعوا وأسلموا ومن لم يسلم منهم أو أسلم ونقض هرب من قوة سطوة المسلمين إلى إسبانيا ثم تبعتهم العرب وتجددت الحروب بينهم من أيام موسي بن نصير إلى أواخر حروب بنى زيرى بن منار وبني السراح بغرناطة وبعد أن أخضعهم المسلمون وضموا بلادهم إلى ممالك الخلفاء بمدة ليست بطويلة فرغت
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 328 | السيد محمد أمين الخانجي