والمحابر وحسن التجليد واتقان صنعة الأسلحة النارية والسيوف والزجاج والخزف وصارت مركزا مهما للتجارة بين أفغانستان والهند والصين شرقا وتركيا ومصر والبحر المتوسط غربا واتسعت فيها البساتين والحدائق والكروم وكثرت فيها الجوامع والمساجد وزاد عدد سكانها زيادة عظيمة حتى صارت تدعي في ذلك الوقت بنصف الدنيا وقد وصفها بعض السياح حين دخلها في سنة 1084 هجرية انها مدينة عظيمة محيطها 24 ميلا وبها 160 جامعا و 48 مدرسة و 1800 فندق و 273 حماما وعدد سكانها ستمائة ألف نفس وكان في جوارها 1400 قرية وفي سنة 1141 استولي عليها الافغانيون بعد حصار 18 شهرا وخربوا أبنيتها الجميلة وذبحوا سكانها ذبحا ذريعا فسقطت المدينة كثيرا من تأثير هذه الحادثة ونقل مركز الحكومة إلي شيراز ثم إلى طهران ثم استرجعها نادر شاه سنة 1142 لكنه أبقاها على خرابها ثم تولاها فتح على شاه سنة 1213 وأعاد لها بعض رونقها القديم وتحسنت أحوالها ما أمكن وزارها بعض السواح المتأخرين فقال لا تزال أصبهان أعظم مدن فارس وأجملها لكن آثار عظمتها القديمة آخذة في التلاشى والآن هي احدى ولايات العجم وبها من السكان نحو 90 ألف نسمة
[ إصطخر ]
ذكرها المصنف والبستاني أيضا وقال هي * كورة وبلدة من بلاد فارس . . أما الكورة فهي أكبر وأجل كور فارس وقاعدتها مدينة إصطخر وبها كثير من المدن والقرى أشهرها البيضاء ومائين ويزيز وابرقوه ويزد وغيرها . . وأما مدينة إصطخر فهي من أقدم مدن فارس وأشهرها ومن أعيان حصونها واقعة على تل صخري قرب نهر بتدمير تبعد عن شيراز 53 كيلومترا شرقا وهي قائمة في وسط سهل فسيح ليس له نظير في خصبه يسمى الآن مردشت تحيط به جبال عالية . قال ملطبرون وعلى ثلاثة أو أربعة فراسخ من قرية ميان تجد آثار مدينة إصطخر الشهيرة في قديم الزمان وهي مدينة قديمة كانت سابقا دار سلطنة بلاد فارس وليس الذي هدمها هو الإسكندر الأكبر كما زعم بعضهم بل هدمها العرب في القرن السابع من الميلاد وآثارها على أرض مرتفعة مطلة على سهل واسع يكشف القصر الذي بهذه المدينة جبل على شكل معقد مدرج يصعد اليه بسلالم من حجر أزرق وهي نحو 500 سلم وأول