أعجوبة فيه للناظر عند دخوله ايوانان من الحجر ارتفاع كل منهما خمسون قدما وتمثال من صورة يقال له أبو الهول وهما قائمان منتصبان ضخمان جدا ومزينان لجانبي الايوانين وعلي هذين الجانبين كثير من النقوش اليونانية والعبرية والكوفية والفارسية والمسمارية وبقرب الايوانين يرتقى على سلالم حتى يتوصل إلى رواق الأعمدة الكبيرة وفي ناحتى السلالم كثير من النقوش والصور وبيد الصورة شئ من الآنية ومن جملتها عربات نضرة مرسومة على الوجه اليوناني وإبل وبقر وغنم وخيل وفي أسفل السلالم أسد مصور بمخاليبه ثور وقد بقي من أعمدة الرواق 15 عمودا على حالها قائمة على ساقها وارتفاعها من سبعين إلى ثمانين قدما وهي من أتقن عمل وأحكم صناعة ومحيط ذلك القصر 4200 قدم فرنساوي ومحيط الجنانة 600 خطوة من الشمال إلى الجنوب و 390 من الشرق إلى الغرب انتهي . . وأول من غز بلاد فارس من الاسلام العلاء بن الحضرمي في خلافة عمر رضى اللّه عنه سنة 17 للهجرة سار بجيوشه حتى وصلوا إصطخر فقاتلهم أهلها قتالا شديدا وانجلى الامر عن هزيمة أهل إصطخر ثم دخل أبو موسى الأشعري بلاد فارس في نفس السنة ودفع لواء إصطخر إلى عثمان بن أبي العاص الثقفي فلم يتيسر الفتح الا سنة 18 من الهجرة . . قال ابن الأثير وقصد عثمان بن أبي العاص الثقفي إصطخر فالتقى هو وأهلها بجور فاقتتلوا وانهزم الفرس وفتح المسلمون جور ثم إصطخر وقتلوا الكثير وفر الباقي فدعاهم عثمان إلى الذمة والجزية فأجابه الهربذ إليها وكان عثمان قد جمع الغنائم فبعث بخمسها إلى عمر رضى اللّه تعالى عنه وقسم الباقي في الناس ثم عصت إصطخر فعاد إليها عثمان سنة 27 وفتحها ثانية ثم انتفض الفرس فواقعهم عبيد اللّه بن معمر على باب إصطخر سنة 29 فقتل وانهزم المسلمون فبلغ الخبر عبد اللّه بن عامر فسار إليهم والتقوا بإصطخر فانهزم الفرس وقتل منهم كثيرون وفتحت إصطخر عنوة وذهب إلى دار أبجرد وقد غدر أهلها ففتحها وسار إلى جور فانتقضت إصطخر فبعد فتح جور رجع إليها وفتحها بعد حصار شديد ورمي بالمنجنيق وقتل كثيرين من أهلها ثم استخلف على البلاد ورجع وكان ذلك سنة 29 والذي استخلفه على إصطخر هو شريك بن الأعور الحارثي فبني مسجدها وأصلح من أمرها ما أمكن وفي سنة 39 نزلها زياد بن أمية لما ولي بلاد فارس وحصن
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٣٠٣