ذات مدخل جميل يدخل إليها على جسور ثلاثة مبنية على النهر المذكور فينتهي الداخل إلى حدائق نضرة تسقى بماء دافق يكتنفها عدة منازل ظريفة ثم يمر في طريق رحب مظلل ينتهي ذلك الطريق بالسوق المعروفة بسوق عباس شاه المظلل بعقد من الحجارة لمنع الحرارة مع امكان دخول الهواء والنور وعلى مسافة ميلين من السوق ساحة إصبهان الفسيحة ذات الشكل البيضاوي التي مساحتها أكثر من أربعين فدانا والتي تعرف بميدان شاه وعلى جوانبها آثار قديمة منها جوامع عظيمة وأبنية فاخرة على هندسة متقنة كانت مركز اشراف البلاط الفارسي وأرباب ديوانه إلا أنها الآن قد بنت عليها عناكب الخراب وفي الجهة الجنوبية للمدينة روضة واسعة يانعة تسمى بچهارباغ موشحة بوشاح الخضرة ومطرزة بطراز الأزهار تسقيها الأقنية والينابيع بها قصور فاخرة مسورة بأسوار شامخة أعظمها قصر چهلسيتون أي الأربعين عمودا وهي أعمدة مرصعة بالمرايا يخيل لناظرها انها غصون من زجاج قائمة في قاعة مرصعة جدرانها وسقوفها بالمرايا أيضا والزهور الذهبية ووراء تلك القاعة أبنية ظريفة مزينة بنقوش وصور جميلة تشخص أعمال الملوك السابقين في الحماسة والشجاعة كنادر شاه وغيره من ابطال الفرس ومن جملة الابنية الجميلة مدرسة حسين وجامع عباس شاه الكبير الواقع في ساحة أت ميدان وهو جامع بديع الصنعة طريف البنيان له منارتان باسقتان كأنهما عمودان من نور مشرفتان على ضواحي البلدة ومن أبنيتها العجيبة باب على المثلث الذي هو أرفع بناء في المدينة وضواحي المدينة خصبة جيدة لتربة حسنة الانبات بها أكثر أنواع الفواكه الفاخرة لا سيما البطيخ الأحمر والأصفر وبها غابات وغياض وحقول وكروم وبساتين وفي خلال تلك الضواحي بقايا مدن وقصور مهجورة وأما صناعاتها فلم تزل ذات أهمية حيث يصنع فيها الأنسجة الحريرية كالمحمل والأقمشة القطنية وقصب الفضة والذهب والورق والبارود والخزف وآلات الحديد والفولاذ والسيوف وأكثر أهلها يحسنون القراءة والكتابة وكثير منهم يحفظون أشعار الفرس حتى أصحاب الدكاكين وهم أصحاب إقدام ونشاط . . وقال ابن بطوطة انهم حسان الصورة بيض الألوان مشربون بحمرة والغالب عليهم الشجاعة . . والنخوة وفيهم الكرم والتنافس في المستلذات والضيافة وتؤثر عنهم في ذلك
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٢٨٨