حكومة بابل بيد الأشوريين وصارت نينوى التي هي تجاه الموصل عاصمة مملكة أشور . . ومما ذكر انه كان فيها أكثر من 20 ألفا نسمة لا يعرفون يمينهم من شمالهم وانها كانت مساحتها مسيرة ثلاثة أيام وذكر بعض المؤرخين أن طولها كان 17 ميلا وعرضها 10 أميال وكانت مسورة بأسوار عالية وكانت ذات حقول وبساتين وان آخر أعصر أشور التي بلغت غاية تمدنها وتقدمها فيه كان موافقا للزمان الذي ابتدأ فيه التمدن اليوناني والروماني وتمام تاريخ أشور طويل الذيل وما ذكرناه كفاية
أهلها ولغاتها . . لا وجود لدليل قاطع على الوقوف على أصل هذا الشعب خصوصا ولغتهم الأصلية لم يعرف منها سوى أسماء بعض ملوك وأمراء وقواد الا أنه قد وجد بعض قرائن يؤخذ منها أن الشعوب التي كانت في تلك الأعصر في البقاع السابقة كلها من أصل واحد وعائلة واحدة أي سامية . . منها أن الكتب السماوية القديمة تلحق أشور بارام وعابر ويقطان الذين هم أجداد الأراميين أي السريان والاسرائيلين والعرب الشماليين أي ذرية يقطان . . ومنها اتفاق هذه الشعوب في اللغة والهيئة والاخلاق . . ومنها ان كلدان كردستان المتأخرين الذين يدعون انهم من ذرية قدماء أشور المجاورة لهم لا يزالون يتكلمون باللغة السامية . . ومنها ان الكتابات الأشورية المكتشفة حديثا هي باللغة السامية وهي قريبة الاتحاد جدا باللغة السريانية والعبرانية والبابلية والعربية ومجموع ذلك لا يبقى ريبا في انهم أمة واحدة ذات أصل واحد وان تلك اللغات ليست الا تنوعات للغة واحدة وهي السامية واكتشاف الكتابات الأخيرة أكد ذلك
أخلاق أهلها وصناعتهم وديانتهم . . من أخلاق الأشوريين شدة البأس وشراسة الاخلاق والخداع والكبر واطلاق العنان للشهوات . . وأما صناعتهم فكان لهم الباع الطويل في جملة صناعات منها البناء والرسم والحفر والنقش واستخراج المعادن وصناعة العاج والزجاج والآجر والمنسوجات والتطريز وغير ذلك مثل سائر الأمم الشرقية كما يعلم ذلك من آثارهم وقد شهد لهم بذلك اليونان والرومان . . وأما ديانتهم فهي كديانة البابليين وكان المعبود الأعظم عندهم هو أشور الذي هو أخص معبوداتهم والهيكل الوحيد ويتلوه عندهم عدة معبودات ثانوية مرتبة في صفين أولهما مؤلف من ستة نصفهم
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٢٨٥