وهو ذو الاذعار بن ذي المنار بن الرائش فقاتل أهلها الترك وهزمهم وسبي الذرية ثم عاد إلى اليمن ، ، وقد بقيت بيد الترك مدة طويلة بعد ذلك إلى أن حارب كيخسرو ملك الفرس افراسياب ملك الترك وقتل من الترك مفتلة عظيمة وظفر بافراسياب وقتله وكان ذلك مقارنا لملك سليمان بن داود عليه السلام ، ، وفي أيام حزقيا حارب سخاريب ملك أشور ملك آذربيجان حتى تفاني العسكران فاغتنم بنو إسرائيل الفرصة وغنموا ما معهم . .
وفي تلك الأيام زرع فيها ذرادشت دين المجوس فكان أول ظهوره فيها ، ، ويظهر من كلام غير ابن الأثير انها كانت بيد ملوك أشور في تلك الأيام وانها خرجت من يد سردانابال وكان هو آخرهم وذلك أنه لما انهمك في اللذات والملاهي وتغافل عن رعاية الملك اغتنم الأهالي الفرصة وأعاروا عليه وحاصروه أشد حصار فوقع في ضيق شديد أفضى به إلى أن أحرق نفسه ونسائه فاستقل الأهالي بأنفسهم وصار أمرهم فوضى بلا حاكم ولما كانوا من الجسارة وحب الحرية على جانب عظيم تطرفوا وأفرطوا فلم يمضى الا قليل حتى وقع الخلل في أمورهم واشتد بينهم الخصام والاختلاف فاضطرهم الحال إلى إقامة من يسودهم وينظر أمرهم وكان ذلك بعد سنة 700 قبل الميلاد فأقاموا عليهم ديجوسيس . ففي أول حكمه سلك معهم مسلك العدالة والانصاف ثم بعد تمكنه عدل إلى خطة الظلم والجور وإهانة الرعية حتى أنه لم يكن يدع من الرعايا أحدا يدخل عليه الا أمراء دولته . وكان عنده الضحك والبصاق في مجلسه ذنب يستوجب القتل . . وحيث كان هو ورعيته من الأمة المشغوفة بالخلاعة والميل للهوى لم يمض عليهم الا قليل حتى صاروا من الكسل والتأنث على جانب عظيم وسبب ذلك أنه كانت تربية أولاد الامراء والأكابر عندهم موكولة إلى النساء والخصيان فلذلك رسخت فيهم صفات الوهن والجبن بدلا عن القوة والشجاعة ومن ثم صارت آذربيجان بعد مدة قصيرة بيد الاشغانية من ملوك الفرس . . ثم استولت عليها ملوك الساسانية واشتهرت في أيامهم بيوت النار وكانت هذه البلدة مركزا لعبادتها ولما طهرت ملوك الاسلام وامتدوا في الفتوحات كان فتح آذربيجان أولا في أيام عمر ابن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه تحت راية حذيفة بن اليمان فقاتلهم ثم صالحوه على 800 ألف درهم ثم إن عمر رضى اللّه تعالى عنه عزل حذيفة وأرسل بدله عتبة بن فرقد ( 26 منجم - أول )
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص١٨٥