تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب العزيزي ( المسالك والممالك ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فهي مدينة قنسرين « 145 » العظيمة وهي مستقر السلطان ، وهي مدينة جليلة عامرة آهلة ، حسنة المنازل ، بسور عليها من حجر ، وفي وسطها قلعة على جبل وسط المدينة لا ترام ، ليس لها إلا طريق لا مقابلة عليه ، وعلى القلعة أيضا سور حصين ؛ وشرب أهل حلب من نهر على باب المدينة يعرف بقويق ، ويكنّيه أهل الخلاعة أبا الحسن . وأعمال قنسرين كلها ومدينة حلب فتحت صلحا . وقال : فأمّا الأقاليم التي هي منها ، فإن من الإقليم الرابع حلب ، وعرضها أربع وثلاثون درجة ، فأما أهلها فهم أخلاط ، من الناس من العرب والموالي ، وكانت بها خطط لولد صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، وتأثلت لهم بها نعمة ضخمة ، وملكوا بها نفيس الأملاك ، وكان منهم من لحقت بقيتهم بنو القلندر فإنني شاهدت لهم نعما ضخمة ، ورأيت لهم منازل في نهاية السرو « 146 » . وكان بها أيضا قوم من العرب يعرفون ببني سنان ، كانت لهم نعمة ضخمة . وسكنها أحمد بن كيغلغ وبنى بها دارا معروفة إلى الآن ؛ وملك بها بدر غلامه ضياعا نفيسة ، فأتى على ذلك كله الزمان ، وسوء معاملة من كان يلي أمورهم ، لأنه لم يكن بالشام مدينة أهلها أحسن نعما من أهل حلب ، فأتى على ذلك كله ، وعلى
هامش
( 145 ) المقصود هنا جند قنسرين ، وكما أسلفنا كانت التقسيمات التي وضعت أثناء الفتوح الإسلامية سارية المفعول في زمن المهلّبي . ( 146 ) السرو بمعنى المروءة والشرف والسخاء .