حشوش البلد ومزابله فدثر « 138 » . فلما فتح عمر البلد جاءه اليهود فعرفوه بالموضع ، فأمر المسلمين بتنظيفه ، وعاونه اليهود على ذلك فكشف عن الموضع وبنى المسلمون عليه مسجدا « 139 » .
فلما كان في أيام الوليد بن عبد الملك بنى المسجد على أساسه القديم وبنى القبة على الصخرة ، وحسّن الموضع وسواه ، وبنى فيه قبابا غيرها سمى بعضها قبة المعراج ، وبعضها قبة الميزان ، وبعضها قبة السلسلة ، وبعضها قبة المحشر . وأقام في نفوس الطغام من أهل الشام أن الناس يحشرون إلى ذلك الموضع ويحاسبون فيه ، وأنه عرج بالنبي عليه السلام من ذلك الموضع إلى السماء ، استنئاء لهم ، وصدا عن الحج ، وإشغالا لهم بهذا المكان عن الحجاز ، خوفا على أهل الشام أن يدخلوا الحجاز فيلقاهم الناس ويعرّفونهم فضل أهل البيت عليهم السلام على بني أمية ، لأنه لم يكن بالشام أحد يظن أن للنبي قرابة إلا بني أمية « 140 » .
هامش
( 138 ) يبدو أن مصادر التأريخ المسيحية كانت معربة في زمن المهلّبي .
( 139 ) لم يذكر أي من الإخباريين العرب أن اليهود ساعدوا عمر بن الخطاب في التعرف على موضع الصخرة .
( 140 ) هذه القصة منسوخة عن قصة يربعام التي يسردها المهلّبي عند حديثه عن مدينة نابلس كما سنرى لاحقا ، والملاحظ أن أبا الفداء في تقويم البلدان ينقل قصة الوليد بن عبد الملك عن المهلّبي لكنه يقول في نهاية الاقتباس " والعهد عليه في ذلك " أي أنه لم يعثر على هذا الكلام في مصدر آخر ، تقويم البلدان ص 227 .