تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يا سيدي اللّه يعلي مراتبك فش إشي . . . بسة . . . بسة هالعكاريت اليهود خافوا وسكروا البلد . . . يخرب بيتهم كيف بدهم يحكموا ويأخذوا البلاد إذا ؟ . . يا سيدي إلك اللّه خربوا بيتنا ، شوف أصبح الرز على السكر ، والسكر على الملح ، والجوزع البندك ، مشيرا بيده إلى الحاجيات في حانوته متألما من هذا الانزعاج الذي طرأ فجأة . ولكن ستورس الداهية قد عرف العم أبو عيد معرفة تامة وتفهم أموره . . . فتقرب منه ووضع يده على كتفه قائلا : بسيطة أبو عيد من الآن فصاعدا صمد . . . صمد . . . لأنه أدرى في ما سيحدث لهذا البلد من جراء وعد بلفور وأثره المشؤوم وهو ولا شك كان من المؤسسين في تنفيذه .

العم أبو عيد والتنباك

كان العم أبو عيد معروفا عنه بأنه يتاجر بالأشياء الممنوعة والمخدرات ، ولكن من الذي يجرؤ أن يمسك العم أبو عيد بشيء من هذا بالنسبة إلى شدة حذره وبراعة تصرفه وكثرة رجاله الأشاوس في البلد . وقد صادف أن إخبارية طرأت مسامع البوليس أن في دار العم أبو عيد تجارة تنباك كبيرة ، وكان طبعا من المواد الممنوعة . « 1 » فسر البوليس وقال إنها فرصة سانحة للقبض على العم أبو عيد ، فنزل مدير الأمن - آنذاك - المستر براملي ومعه بعض رجالات البوليس ، وكان رجلا مستبدا ظالما . فعرج ومن معه على حانوت العم أبو عيد وخبروه بأنهم يرغبون تفتيش بيته بوجه السرعة ، وهنا بدأ تمثيل العم أبو عيد . أخذ الخبر منهم ببساطه وبعدما اطمأن على حانوته رافقهم وهو يصيح بأعلى صوته : سقى اللّه أيام تركيا . . . قال تنباك قال . . . اللّه يجازي أولاد الحرام . . . هذا مش شغلنا هذا الشغل شغل أولاد الحرام اللي ما بيناموا ولا بخلو غيرهم ينام . . . ياما نشوف لسا في البلاد . . . مش إنكليز يا عمي يهود ، واللّه مثل ما قالي ستورس صمد يا أبو عيد صمد . . . وكان يرعد صوته ويدق العصا على الأرض ومعه قوة الجيش . بقي أبو عيد على هذا الحال إلى أن وصلوا الدار وهناك أبدع أبو عيد في تمثيله كل الإبداع . دق باب الدار في العصا فأجابته الحريم مين : أبو عيد : أنا يابا ومعي آلة الظلمة " أي الظالمين " قال عندنا تنباك مهرب . . . قال تنباك . . . خدوا راحتكم وانضبوا في المطبخ يا با لعندما يفتشوا لنا الدار . . . فاهمين على مهلكم . ثم يلتفت إلى المستر براملي ومن معه ويقول " لا تزعل هذا عوائد الإسلام عندنا ، وإلا كيف جوة حريم حضر . . ونحن مش يهود اللي بالك فيهم . وكان يجيبه المستر براملي لا معلش معلش . إلى أن قضي الأمر نهائيا داخل الدار ، وأزيل التنباك وألقي بواسطة الحريم . . سرا خلف دار أبو عيد فيوجد هناك خرابة بجوار دار العسلي الواقعة في الزقاق مقابل قلعة النبي داود داخل باب العامود . دخل أبو عيد ومعه مختار المحلة حسب
هامش
( 1 ) يقصد الجوهرية بأن التبغ غير مجمرك .