جونز ، والمستر لو ، والمستر كاست وغيرهم ، وهم تابعون إلى حاكم القدس العسكري المستر رونالد ستورس ، كانوا جميعا في لباس الجندية .
كان المستر حنا اسطفان في لباسه العسكري أيضا ، ونقل إلى دائرة حاكم القدس العسكري من دائرة حداج باشا ، وكنا في هذه الدائرة نشتغل جميعا وكأننا عائلة واحدة ، فكثير ما كان يسمح لنا عمل السهرات والرقص على العود والدربكة في هذه الدائرة ، ولا يجوز للمراجعين دخول الدائرة إلا في اليوم الثاني ، وكانت - والحق يقال - قاعة ال
( Registry )
مناسبة لإقامة احتفالات كهذه ، ولنا فيها ذكريات لا ننساها أبدا .
كان متري قسطندي المنى وهو خال أندريا قسيس زميلنا في قسم الترجمة يدير مقهى خاصا للموظفين تحت ظل أشجار الصنوبر الواقعة من الجهة الشمالية للعمارة داخل سور العمارة ، وكنا نتناول ما قسم لنا من الطعام عند الساعة العاشرة صباحا ، فيجتمع جميع الموظفين من الرؤساء والمرؤوسين ، وهناك الامتحانات في النكتة والقصص المضحكة اللاذعة . .
لم يزل زملائي يترحمون على تلك الأيام ويذكرونها بالخير . فإذا دخل الشتاء وكسيت الأرض بالثلج ترى الجميع يتراشقون بالثلج ، حتى أنني أذكر مرة عندما دخلت الدائرة صباحا كان كثيرا من الزملاء يترقبون حضوري ، وحالما وصلت بلشوا يرجموني بأكواز الثلج . . . وأنا أصيح بأعلى صوتي يا ستورس يا ستورس يا ستورس بعرضك ، وإذ ظهر ستورس وجاءني للإغاثة يرميهم بالثلج بدون وعي وكان قوي البنية فانتصرنا والحمد للّه في تلك المعركة ، وقضينا معظم ذلك اليوم داخل الدائرة على شرب الويسكي والكنياك . كانت ألفة بين جميع الموظفين وتفاهم لا بغضاء ولا حسد ، وكان الحاكم ستورس يحب هذه الطريقة في الحياة ، وقد عاش العمر في مصر والسودان ، واطلع على أحوال الشرق وعاطفيته ومرحه واتخذ المنهج ذاته .
ومع الأسف انتهى هذا العهد ، وفي صيف سنة 1920 ألفت الحكومة البريطانية إدارة مدنية في فلسطين ، وعينت لهذه الإدارة مندوبا ساميا وهو السير هربرت صموئيل ، وإني أذكر أنني كنت في ال
( Registry )
أخذنا هذا الخبر وحزنا جدا ، وقلنا يا اللّه " جبنا الأقرع ليونسنا كشف طقيته وخوفنا " ، فقد انتهى الحكم العثماني وظلمه ، فوقعنا تحت حكم مندوب سام يهودي صهيوني . . . فدخل الخوف وانكمشت صدورنا .
وهكذا تشكلت الإدارة المدنية :
مدير دائرة المعارف ، والأمن ، والمالية ، والجمارك ، والعدلية ، والزراعة من الإنكليز ، ومدير دوائر المهاجرة ، والسفر ، والأراضي من اليهود والإنكليز ، وقد عينت المستر ن . بنتويتش الصهيوني مستشارا قضائيا . فقلنا حقيقة كما قال المثل " أول الرقص حنجلة " . . . فهذا كان البداية لتنفيذ وعد بلفور في فلسطين . . . ويا للأسف !
العم أبو عيد الدلال والسير ه . صموئيل المندوب السامي
عندما نزل المندوب السامي السير هربرت صموئيل اليهودي لأول مرة لزيارة البراق عن طريق البزار داخل السور ، كان العم أبو عيد فاتحا مخزنا معروفا في حي البزار لبيع الخردوات . استاءت الأهالي العرب لدى تعيين المندوب السامي بصفته يهوديا