تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يوم الشؤم عليهم بعرفش كيف الناس بتاكل الجاج . . . فمهما تتناظف عليه لا بد بقاء الزنخة ، أنا ابنيتي عمري ما بجيبه البيت ، يوه يا أخي ماله الضاني ، أنا لما بعمل مقلوبة بتلجان إذا ما فلفلت الرز على نار فحم ما يهدى لي بال . . . شو طبيخ البابور " أي البريموس " ، وما هو إلا طبيخ سلق " . ثم يحضر أبو داود وينادي أم داود خدي فردة فحم بلوط ، فيدخل العمال ويفرغ كيس فحم البلوط على مخزن الفحم الملآن من فحم البلوط وبس . . . ثم يخرج من السلة شكلين من اللحم ويبدأ بشرح كل جنس لأم داود ، فهذا مثلا كفتا على الشيخ . . . وذاك قص للملوخية . . . وبالاختصار كنت أصرف الساعات الطوال وأنا أستمع ليس لشيء سوى - واللّه - الطعام والطهي والأحسن والأفضل ولا يخرج أحد منا عن صلب الموضوع مطلقا . كانت أم داود تعمل لي الأركيلة ، فهل تعلم أين تكون الأركيلة ؟ . . . تحضر الكيس البفت الأبيض وتفتحه وتخرج أولا الأركيلة ثم البربيج ، ثم القلب ولوازمه ، وتقول يوم الشؤم عليهم يا واصف بعرفش كيف بخللو البربيج في الخارج بدون حفظ . . . ما هو يا أخي بيدخل صرصور داخل البربيج أو أي حشرة بدون ما نعرف ، ثم تجي بالتنباك وتنقعه بالماء الساخن ، وتفركه ونعمل النفس العظيم ، وتكلله بالنار الوهاجة من فحم البلوط الصافي ، فنحن أي أنا وداود نبدأ بشرب الأركيلة وكأس العرق والمازة وندق العود ونغني ، وأم داود جالسة أمامنا على الأرض تعمل ما يسمونه بالكلاج ، وهناك الفن وإبداعه وتدير السمن الأصلي الصافي من المرتبان الواقف بالانتظار على عجين الكلاج والصينية بصورة مدهشة ، وهي تقول يوم الشؤم عليهم قال بياكلو بقلاوة من السوق ، قال . . وأنا أضحك ولم أتمالك من القهقهة . كل هذه الأشياء والمجالس والأكل والشرب . . . الخ ، كانت في غرفة واحدة ، وهي المعدة للنوم والأكل والشرب . . . ولكن غرفة ، بل قاعة كبيرة بلاطها من الرخام الأبيض المعرق بالأسود ، ومحاطة بستة شبابيك أقيموا على مصطبة للجلوس عليها من داخل الشباك ، وأما سقف هذه الغرفة ، فكان قبة عربية في روعة فائقة ، وهذا الشكل من البناء كان معروفا من هواية المرحوم رباح أفندي الحسيني ، وهو شبيه لعمارة كولونية الأمير كان في حي الشيخ جراح التي بيعت منه إلى الأمير كان رحمه اللّه . « 1 » كنت في كثير من الأوقات أترأس حفلات هذه العائلة بمناسبات عديدة ، فكانت عائلة ياسمينة تجتمع جميعها في هذه الغرفة أو القاعة ، إذ منهم عم داود ياسمينة ، وحنا ترجمان السياح الشهير ، ثم جبرا وعائلته ، ثم سليم وعائلته ، ثم جورج وعائلته ، وهناك خال وامرأة خال هؤلاء الأشخاص ، ألا وهو القزم [ ] « 2 » وزوجته القزمة أيضا ، فكانوا وما أحلى ذلك المشهد عندما يرقصون بالشموع على نغمات عودي ويغنون آه يا ليمون يا ليمون يا ليموني . . . الخ ، ثم يلبق لك شك الألماس يا عيني . . . الخ ، بألبستهم العربية القديمة الأنيقة ، وهم ربما كانوا في التسعين من أعمارهم ولم يتركا شرب العرق ، وكان جميع العائلة ونسائها وأولادها يصفقن لهم ، وكان داود بطل الرقص دائما ، وكثيرا ما كان يرقص الرقص العربي في جلسات الحاكم رونالد ستورس على نغمات عودي أيضا .
هامش
( 1 ) بناية فندق الأميركان كولوني اليوم في منطقة سعد وسعيد . ( 2 ) اسم ناقص في المخطوطة .
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 336 | واصف جوهرية