تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

داود ياسمينة والسيارة

وأخيرا أدون هذا الحادث الظريف الذي حصل بيني وبين داود ، فأقول : بعدما أستغني عن عمل داود ياسمينة في الحكومة اشتغل المومى إليه في أشغال حرة واتخذ التجارة بسيارات الهدسون الكبيرة للركاب ، وتوفق بعمله هذا ، وكان يسوق سيارة من هذا النوع ذات ستة " سلندر " . وقد اتفقنا على أن يعلمني سواقة السيارة شريطة أن أعلمه ما أمكن من العزف على العود ، ولأجل المعلومية قد دونت قائمة كبيرة بأسماء [ القطع ] الموجودة في السيارة وأخذت منه معلومات ابتدائية واضحة عن وظيفة كل قطعة من هذه القطع ، مثلا ( ما هو الأكس ووظيفته ومحله ، وما هو الشكمان ووظيفته ومحله ، وما هو الكبر والبستول الكلاتش و . . . الخ ) . وقد باشرنا فعلا بالسواقة ، فكان يقود السيارة من القدس إلى قرية عين كارم ، وأنا جالس بجانبه يشرح لي بدقة كيفية الابتداء بسير السيارة والتغيير . . . الخ . إلى أن توصلت بعد مدة قصيرة أن أساعده في مسك الدركسيون وأسير العربة بكل سرور وحدي بجانبه . . . ولما كان يضع السيارة في كاراجه الخاص الكائن داخل إسطبل المرحوم محي الدين الخالدي الذي تحول بعد الاحتلال إلى كاراج كبير مؤلف من عدة كاراجات من الزينكو المضلع ، كنت عندما نرجع من الرحلة أنزل من السيارة ، وأفتح له باب ذلك الكاراج وكان يدخل السيارة . ولكن شاء القدر بعد مدة وجيزة بأنه بعد رجائي سلمني السيارة وأجلسني محله فأمسكت الدركسيون وبعد ما اشتغلت الماكنة وضعت رجلي لأول مرة على ضاربة البنزين بقوة فدخلت السيارة بسرعة وقوة فائقة إلى الكاراج واصطدمت بصدر الكاراج فخرقته ، وهكذا اهتزت جميع أقسام ذلك الكاراج المجاورة من شدة الصدمة ورجلي لم تزل تعطي البنزين . . . أما داود - سامحه اللّه - الذي كان يقف خارج السيارة جن جنونه ، وكان يصيح بأعلى صوته " ولك فرمل فرمل فرمل " . . وأنا أقول له مش مكتوبة ، أي أن هذه الكلمة غير مدونة في القائمة المشار إليها أعلاه . . . ويقصد داود أن أوقف السيارة بواسطة " الفرميلا " . إلا أن اللّه سبحانه وتعالي لطف بي وبالسيارة فلم أدري كيف أن رجلي أقيمت عفوا عن ضاربة البنزين فوقفت السيارة بطبيعة الحال . . . ولولا ذلك لكنت أنا والسيارة سنصبح في حفرة كبيرة تقع خلف حائط الزينكو للكراج الذي تحطم من هول الصدمة . كانت ساعة غفلة - والعياذ باللّه - فسلمته السيارة وأنا منزعج للغاية ، وابتدأت بالكيل له من الشتائم من الوزن الثقيل له وللسيارة ولسواقة السيارات . . . وهو يجيب اللازم إلى أن صحونا من الخوفة ، وهات يا ضحك ، وأصبحت كلمة " مش مكتوبة " مأثورة بين أصدقائنا في جميع جلساتنا ، وهكذا تركت - ويا للأسف - علم السواقة من مرة « 1 » إلى يومنا هذا .

إدارة مدنية في فلسطين

دخلت دائرة حاكم القدس العسكري بوظيفة كاتب في دائرة التحريرات ال
( Registry )
، وذلك في أول سنة 1919 ، وكان رؤساء الإدارة العسكرية أذكر منهم المستر بويهام ، والمستر لوك ، والمستر بولاك ، والمستر كيث روتش ، والمستر
هامش
( 1 ) من مرة ( عامية ) : كليا .