بناء ساعة باب الخليل
أقامت بلدية القدس زمن الرئيس المرحوم فيضي أفندي العلمي بناء نادرا لساعة المدينة ، وذلك على إحدى زوايا سطح مدخل باب الخليل ، وكما قيل لي كان هذا البناء من تبرعات أهل المدينة بمناسبة مرور خمس وعشرين سنه على ملكية السلطان عبد الحميد العثماني . أخذت هذه الساعة دورا مهما بالقدس وإفادة كبرى لمحافظة الأهلين على الأوقات ، وكان موقعها ساميا ومشرفا على المدينة من الداخل والخارج حتى أنك تراه من بيت لحم .
ولكن أبت جمعية محبي القدس أن تراها قائمة على سور المدينة ، وقررت هدمها بوجه السرعة لأنها على الرغم من عن دقة عملها ونظافة حجارتها وزركشتها ، فقد قرر الخبراء الفنيون المعماريون أنها لا تتناسب وعظمة سور المدينة من حيث قدمه وتاريخه حوالي الأربع ماية سنة . وقد وضع تصميم البناء لهذه الجرسية وأشرف على هندستها المرحوم المهندس باسكال أفندي سروفيم مهندس بلدية القدس ومن خيرة عائلات طائفة اللاتين بالقدس ، وقد حافظ على الطابع الشرقي في العمارة ، إنما كثرة الزركشة ، بصفته من خريجي جامعات فرنسا ، جاءت خليطا أشبه بغناء الموسيقار عبد الوهاب كما يسمونه " فرانكو عراب "
( Arab - Franco )
.
وهكذا أزيلت من قبل جمعية محبي القدس بين عشية وضحاها ، أما أنا فإني أوافق على إزالتها للأسباب المبينة أعلاه ، ولكن آسف جدا لعدم وضعها كما كانت عليه في محل آخر يتناسب وهندستها مثلا فوق عمارة بنك باركلس ، أو فوق صالون عمارة البلدية الجديدة ، لأنني أعتقد جازما بأن تلك الحجارة النادرة والزركشة قد ذهبت مع الأرياح ، وربما تناولتها الأيدي لبناء البيوت الخاصة من المقربين . . . في ذلك الوقت ويا للأسف !
لفرط حبي المتفاني لكل ما يمت لمدينتي القدس بصلة ، فقد عملت نصبا تذكاريا لتلك المنارة من الخشب نموذجا طبق الأصل عن المنارة وباب الخليل بذات اللون الطبيعي لكل من السور القديم والمنارة المجددة والمقامة فوقه وبذلك :
1 . خلدت مدخل المدينة كما كان عند الاحتلال البريطاني لمدينة القدس .
2 . احتفظت بمنارة لساعة شرقية تتناسب وأثاث بيتي الشرقي المعروف بالمجموعة الجوهرية .
3 . كما شهد لي الدكتور ت . ف . لا يزال في الآثار لدى الجامعة العبرية بالقدس على صفحات جريدة البالستين بوست بتاريخ 10 آب 1945 المحفوظ في السجل الذهبي للمجموعة الجوهرية فقال :
وها أنت ترى في زاوية من زوايا القاعة فونوغراف قد احتل مركزا سحريا تاريخيا جذابا ، إذ وضع بصورة تنم عن ذوق رفيع في هيكل يمثل " باب الخليل " . . اسمع ! ! أنظر ! ! فها هي الموسيقى السحرية تنساب إلى سمعك من جوانب هذا الهيكل المفتوحة .
ولم يزل هذا النموذج محفوظا ضمن المجموعة الجوهرية للذكرى . « 1 »
البرج فوق باب الخليل
هامش
( 1 ) اضطر واصف إلى تخبئة المجموعة الجوهرية داخل جدار بيت خاص في القدس الغربية قبل هروبه خلال حرب 1948 . وفي حرب 1967 استطاع الوصول إلى هذا البيت بعد عشرين سنة ، إلا أن نموذج باب الخليل المشار إليه هنا كان قد نهب . ( معلومات أفاد بها إلى المحرر المحامي زهدي حشوة العام 2003 ) .