تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
البديري نحمد اللّه ونشكره على وجود قوميانيات اليهود آنذاك ، التي كانت تتحمل هذه الفظائع والتعدي في حالة سكرهم بطيبة خاطر . . . وإلا كنا الهدف لا سمح اللّه !

اللّه يلعن اللي بيركن عليكم

إلى القارئ الكريم أدون هذا الحادث الطريف وقع أثناء نزول المرحوم المطرب الشيخ أحمد الطريفي في بيتنا كما ذكرت أعلاه : وعدت صديقنا الخواجة سلمون الخياط المشهور آنذاك بالقدس - خياط للرجال ، بإحياء سهرة في بيته الواقع في حي المونتفيوري بالقدس ، وكان - رحمه اللّه - مع جملة من مجاوريه اليهود يتذوقون الموسيقى العربية . وعدته بإحياء هذه السهرة شريطة أن يكون الشيخ أحمد الطريفي بطلها . جلست وأخي توفيق والشيخ أحمد عند المساء في حانة معروفة مقابل منتزه البلدية لصاحبها إرشيدي . . . وتناولنا مشروب العرق حتى يأخذ الليل مأخذه ، وكانت هذه الحانة محجا لنخبة من خيار أفندية أبناء القدس ؛ أمثال حسين الأرناؤوط ، وداود الفتياني ، ورشدي المهتدي ، وعبد الرحيم الطبجي ، وفخري عاصم ، وفخري النشاشيبي ، وإسماعيل النشاشيبي ، ومصطفى السرية ، وفوزي درويش ، ومنير درويش ، وغيرهم ، وجميعهم ينظرون بلهفة وابتسامة وبشاشة إلى المطرب الشيخ أحمد الطريفي . دخل الحانة فجأة صديقنا محي الدين قميع . . . وكان حاضر النكتة خفيف الروح وخفيف الظل ، وله عدة حوادث طريفة دونت أعلاه . دخل قميع ووقف أمامنا وعلى مسمع الحضور بأعلى صوته مخاطبا : " توفيق اللّه يلعن اللي بيركن عليكم ! ! الغسيل متلل . . . وحطت أختي النار . . . والوالدة قال مش جاي اليوم . . . قال إصبعها مدوحس ! ! أما مسخرة صحيح . . . يا أخي كان تبعت خبر قبل بيوم ! ! " . صعد الدم في وجه أخي توفيق وجن جنونه وأصبح الجميع يقهقه من الضحك لعلمهم نوادر قميع . وأما الشيخ أحمد الطريفي فكان مذهولا . . وهذا الأمر الذي جعل أخي توفيق يغضب خوفا من أن يصدق الشيخ أحمد هذا الكلام ، وهو الذي يقبل أيادي الوالدة في الصباح ، طالبا رضاها ويحترمها احتراما عظيما . صب أخي توفيق الشتائم من الوزن الثقيل على قميع . وبعدما ترك قميع الحانة أخذ توفيق بالتحدث عن قميع ونوادره إلى الشيخ أحمد ، ولكن بصورة غير طبيعية ، أما أنا فقد كنت في حالة غيبوبة من شدة الضحك ، كلما ذكرت تلك العبارة المحكمة لضيفنا الجليل ، وهي ولا شك قابلة للتصديق . ذهبنا إلى السهرة وكانت - والحق يقال - عظيمة ، ولكن أخي توفيق بقي طول الليل مكتئبا ومفعولا [ منفعلا ] ويقذح أفكاره للثأر من قميع ليرد له هذه الإهانة والإساءة بأكبر منها .