تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الحق كله على الأغنيا * قمم يا فرحتنا بكثرتهم مستقتلين بروزه ويمريا * الطس نازل على أمتهم إمتى بقي نشوف قرش الشرقي * يفضل ببلده ولا بطلعشي إنتم في مالكم واحنا بروحنا * دي يد وحده ما تصفقشي .
فعندما تصل إلى كلمة قمم يا فرحتنا بكثرتهم تبحلق بنظرها إلى ( ثري معروف ببخله ) من الجمهور من على المسرح . وبهذه النظرة السخرة ترى جميع الحضور تتحول أنظارهم إلى هذا المسكين ، وهات يا ضحك . . . وإذا كان هذا الثري مغفلا كما يقولون في مصر تعيد القطعة وتزيد في الإشارة فتتلاعب بأصابع يدها على منخارها ، وتكرر نظرها إليه ، وكأن نظرها أشعة إكس فيذوب حينئذ من الخجل . وإني أقولها صراحة بعد خبرة ليست بقليلة في الموسيقى والتمثيل ، أن بديعة نادرة وهي بلا شك موهوبة بالمواهب الفنية السامية ، وصاحبة الذوق الرفيع في جميع ضروب الفن ، فكانت تبدع أيما إبداع ، وهذا وصف قليل من كثير ، لأن القلم يعجز عن وصفها . أما عازف العود شحادة فكان ممتازا بالعزف ، وقد قضينا معه وبديعة أوقاتا جميلة في بيت المقدس لم يزل يذكرها الكثيرون من أصدقائنا بالقدس ، فسقيا لتلك الأوقات ما كان أطيبها .

بديعة في مقهى الجوهرية

زادت معرفتي ببديعة فكنا ، عدا عن حضورنا المسرح ، نجتمع اجتماعات فنية خاصة ، فقد نزلت بديعة في زيارة ثانية للقدس في فندق السان جون حارة النصارى داخل السور لصاحبه عمي صليبا سعد ، وهكذا أصبحت بديعة من أقرب المقربين إلينا ، واتصلت بالعائلة مباشرة ، وإني أذكر أننا سهرنا مرة في مقهى الجوهرية لأصحابه أخي خليل ، وجورج الحلبي ، وحبيب موندو . تصور يا أخي سهرة داخل المقهى بعدما انتهى شغل النهار ، فكانت جلسة نادرة تجلى فيها الحظ والطرب ، وكانت تضم فئة من خيار الأصدقاء أمثال فخري بك عاصم ، وتحسين الخالدي ، وداود الفتياني ، وعبد القادر العلمي ، ومصطفى السرية . والجدير بالذكر أن الخوري سوتيري حنانيا كان من الحضور بلباسه الكهانوت وقد قلع عن رأسه القلوسة لما كان عليه من حظ وطرب ، وإني لم أزل أحتفظ برسم لهذه السهرة في المجموعة الجوهرية للذكرى . كنت أنا أعزف على العود ، وعندما زادنا الطرب انتقلنا إلى دار والدي الجوهرية في محلة السعدية ، وقد ضمت السهرة أيضا فرقة بديعة والمرحوم نجيب بك الريحاني ، فبقينا إلى مطلع الفجر ، وكانت أعجبت بديعة كل الإعجاب عندما صفر المرحوم متري قسطندي المنى بفمه التقاسيم ، وكان صفيره أشبه بكمان ، وقد وقفت بديعة وتقدمت إليه وقبلته إعجابا فصفق الحاضرون . أما المرحوم نجيب بك الريحاني ومن معه من بعض الفنانين المصريين ، فأبدع بالنكتة ، وخصوصا الحوار