تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
القنصلية الإيطالية عند مستشفى هداسا بالقدس . أذكر هذه المظاهرة وكنت واحدا منها ، وإني أحتفظ بصورة تاريخية لها ضمن المجموعة الجوهرية . والجدير بالذكر في هذا الصدد كان في الواقع المرحوم موسى كاظم باشا الحسيني الذي يقود المظاهرات الكثيرة على الرغم من كونه رئيسا لبلدية القدس آنذاك . وكانت هذه المظاهرات للإعراب عن رفض العرب لوعد بلفور المشؤوم والتمسك بالوحدة السورية .

المنتدى الأدبي

تشكل في شارع مأمن اللّه - القدس " المنتدى الأدبي " في سنة 1918 ، وكان فخري النشاشيبي من رجاله ، وكان مقره في دار أبو صوان قرب دار عويضة ، وكان صديقي صليبا الجوزي من رجالات هذا المنتدى أيضا ، وإني أذكر جيدا أن فخري النشاشيبي وصليبا وقفا مرة وخطبا من شرفة فوق بنك الكريدي ليونيه ملك البطريركية الأرثوذكسية خارج باب الخليل ، أي من مقر اللجنة الإسلامية المسيحية آنذاك ، وذلك في خلال المظاهرة للاجتماع على وعد بلفور المشؤوم والمطالبة بالوحدة السورية ، وكان خطابا حماسيا سياسيا عانقا بعضهما بعضا ، وأشارا إلى ضم الصليب مع الهلال . . . وكان موقفا رائعا أظهر جليا للبريطانيين والصهيونيين مدى عظم الأخوة الصادقة بين المسلمين والمسيحيين في هذه البلاد على الرغم من احتلالها من طرف بريطانيا بصفتها دولة مسيحية . وقد سارت المظاهرة هذه باتجاه دار المنتدى الأدبي الواقع في مأمن اللّه - القدس ، وكانت قبل الثورة الأولى الذي سأتكلم عنها في حينه .

استقالة موسى كاظم باشا

عندما نشر وعد بلفور المشؤوم بالقدس ، ثار الشعب وتألم لهذه الخدعة ، وخصوصا أن المادة الثانية والعشرين من صك الانتداب تنص بكل وضوح " تكون اللغات الإنكليزية والعربية والعبرية اللغات الرسمية في فلسطين " ، فقد تأثر المرحوم كاظم باشا ورفع استقالته من منصب رئاسة بلدية القدس ، ورفض رفضا باتا التوقيع على اللغة العبرية ، وكانت استقالته في خريف سنة 1920 عندما وقعت أول ثورة في 4 نيسان سنة 1920 .

تعييني موظفا في دائرة حاكم القدس العسكري

أما أنا ، فقد مللت من حياة الفوضى كما ذكرت أعلاه ، وفكرت جليا في مستقبل أفضل أؤمن فيه العمل وأعوض ما خسرته من عافية . ففي سنة 1919 زرت أستاذي السيد قسطندي لباط ، وكان مشرفا على قلم تحريرات حاكم القدس العسكري الواقع داخل عمارة شميدت للألمان خارج باب العامود ، وكان يشتغل بمعيته زميلي وصديقي طناس سلميت ، وبعد البحث أظهر لي أستاذي قسطندي لباط المساعدة ، وأرسلني إلى رئيس مدرسة سان جورج المستر رينولدس ، فحصلت منه على شهادة مرضية ، من حيث الأخلاق والاستقامة والمعلومية ، وبموجب هذه الشهادة عينت فورا كاتبا صغيرا براتب قدره خمس جنيهات مصرية ، وعملت أول وظيفة لي فتح الدوسيات وقيدها بالموضوع الخاص في سجل على حدة .