أكل بعضه بعضا
أما حادث العم أبو درويش المخلوطة فهو - والحق يقال - حادث طريف للغاية ، ومعروف لدى الكثيرين من أبناء القدس حتى أصبح مثلا يقال في كثير من المناسبات ، وإليك :
عندما ضاقت الدنيا في عيون العم أبو شاكر وأصبح على وشك الإفلاس وفي حاجة ماسة إلى نقود ، سمع أن أسعار الخيل مرتفعة جدا في القاهرة بالنسبة لأسعار خيل القدس ، وهكذا أرسل العم أبو درويش المخلوطة ومعه عشرة رؤوس من الخيل عن طريق بور سعيد في البحر لأجل أن يبيعها العم أبو درويش هناك . ذهب العم أبو درويش في رحلته الميمونة وباع رؤوس الخيل العشرة صفقة واحدة بمبلغ كبير ، وبقي في مصر القاهرة يصرف ما هب ودب على الخمور والنساء . . . الخ مدة شهرين إلى أن أنفق ثمن الخيل بكامله .
وكان العم أبو شاكر ينتظر على أحر من الجمر . . . وقد أرسل لأبي درويش التحارير حتى برقيات ، ولكن بدون جدوى .
وفي ذات يوم ، إذ استلم العم أبو شاكر برقية تفيد " الجمعة لاقوني على مينا يافا " فاستبشر خيرا العم أبو شاكر فذهب وحاشيته إلى يافا ولاقى العم أبو درويش الذي كان طفرانا والعياذ باللّه لا يملك دفع نفس أركيلة . تعانقا وجلسا على المقهى على الشاطئ في المينا ، وبعدما شربوا الأركيلة وتناولوا جميعا طعام الغذاء من الكباب المشهور ، ثم أعادوا شرب الأركيلة على حساب العم أبو شاكر على سلامة العم أبو درويش ، سأل العم أبو شاكر عن ثمن الخيل وما هنا لك من الأخبار ، وإذ العم أبو درويش غضب وأرعد وأزبد ، وقال يلعن أبو هيك سفرة . . . يا سيدي واللّه ما بقي معي ولا قرش لأن ( الخيل أكل بعضه بعض ) وكان يتكلم العربي المخلوط بالكردي . . . جن جنون العم أبو شاكر فقاطعه وقال شو أكل بعضه بعض ؟ . .
ماني فاهم ! أجاب أبو درويش اسمع :
وصلت والحمد للّه مصر وبعد البحث وجدت أن سعر الخيل نازل جدا . . وقلت في نفسي إذا حرام نبيع الخيل إلا عندما أشعر بأن السعر يناسب ، وهكذا اضطررت أن أبيع حصانا واحدا فقط كي أشتري شعيرا للباقي . . . وأدفع أجرة نزولنا مع الخيل في الياخور . وهكذا لم يتحسن السعر فبقيت أبيع رأس حصان وأشتري بثمنه شعيرا للخيل الباقية إلى أن بعت آخر حصان ، وهكذا أفهم ( الخيل أكل بعضه بعض ! ! مفهوم ) .
تأثر العم أبو شاكر ولكن لم يتمكن من عمل شيء لمنطق العم المخلوطة القانوني ، وهكذا أصبحت كلمة المخلوطة الكلمة المأثورة لدى الأهالي تقال كمثل في كثير من المناسبات ، كما ذكرت في مستهل الحديث أعلاه .
أول مظاهرة في القدس بعد الاحتلال سنة 1919
عندما نشر وعد بلفور المشؤوم في سنة 1918 من قبل بريطانيا التي اضطرت أن تنشره على الملأ ، بعدما أفشى رجال الثورة الروسية هذا السر - كما بينت أعلاه - قامت مظاهرة كبيرة من الشعب ابتدأت من داخل السور على ما أظن من مركز الجمعية الإسلامية المسيحية ( السرايا القديمة ) تحت قيادة المرحوم موسى كاظم باشا الحسيني ، وبجانبه المرحوم عارف باشا الداوودي ، وسارت عن طريق سوق إفتيموس وخرجت من باب الخليل ، وكانت عفيفة حتى وصلت