وكششيان وأبو رحمه وشهله وسروفيم وسابا ، والعبس والخوري و [ . . . ] « 1 » وتماري وخمار وبيطار وسعد وبرامكي وغيرهم الكثيرين .
سررت جدا بهذه المجموعة وبصفتي متقاعدا كنا نقضي أويقات الصباح في مقهى معروف بالحمراء . . على محلة الزيتونة بجوار فندق بسول ونيو كونتننتال في حي مقهى الحاج داود ، وكل واحد منا يحدث ما معه من أخبار بخصوص مأساة فلسطين التي كانت ولا شك موضوع البحث .
عازف البزق النوري المتجول : -
وفي صبيحة ذات يوم أذكر أنني كنت أشرب النارجيلة وبجانبي المرحوم العم أبو رجا [ عيسى العبس صاحب جريدة فلسطين ومن بقايا أصدقاء الوالد ] وكان يرتاح رحمه اللّه إلى أحاديثي المرحة والنكتة ، إذ دخل المقهى رجل نوري يعزف على آلة البزق بمهارة وقد أعجبت بعزفه من تقاسيم مقام الصبا . . إيما إعجاب وكان يتجول هذا العازف من طاولة لأخرى إلى أن وصلنا فدفعنا له ما تيسر وكنت باهتا فيه وقد تناسيت نفسي . . إلى أن بادرني العم أبو رجا متسائلا [ مالك يا واصف . . شو غميت ؟ ! ]
أجبته على الفور وقد هبكت النكتة وقلت له " لا . . يا أبو رجا ها لعكروت . . أيقظ في عاطفة الفن . . فأخاف إذا طولت مسألة تشريدنا من فلسطين . . أضطر أن أرافقه في المقاهي ! ! وهات يا ضحك من العم والشله في ذلك الوقت .
آلة العود بالأجار الشهري
البيت الذي كنت أتردد عليه وأزوره باستمرار وذلك منذ بدأ دخولي بيروت هو بيت الأخ جورج مراد . ففي هذا البيت ولما نكنه من حب وإخلاص أخوي متبادل أنا وأخي أبو أميل بعد عشرة طويلة قضيناه في القدس معه وعائلته وحتى المغفور له عمه أبو عبد اللّه وعائلته داخل سور مدينة القدس كنت أشعر ولا شك بأنه كبيتي . وهناك كانت نخبة من الأصدقاء منير أبو فاضل سابا وحنا حكيم وجورج في دور الخطوبه . . وغيرهم من أبناء القدس الذين كانوا تواقين لذكريات الماضي ولاستماع عزفي وغنائي على العود ذلك العود الذي غاب عنا منذ أول يوم من قرار تقسيم فلسطين الذي كان ولا شك ضربة في الصميم للعرب كافة الأمر الذي جعل كل منا أن يبتعد عن الكيف والطرب .
ولكننا وفي ساعة أنس في بيت الأخ أبو أميل قررنا بالإجماع على إعارة آلة العود وقد صادف معنا الأخ أبو ميشيل النجار صديق للأخ إبراهيم حمد البقال في ذات الملك الذي يسكنه ويشتغل فيه أيضا الأخ أبو أميل فرحنا جميعا إلى صديق أبو ميشيل وكان فاتحا بقاله مقابل كنيسة سيدة النياح للروم الأرثوذكس .
دخلنا دكانه واستقبلنا ببشاشة زائدة وقد بدأ الإخوان حمد ومراد وبمساعدة أبو ميشيل بالثناء على واصف من حيث الفن والعزف على العود وحفظه للغناء القديم و . . و . . إلخ . . مما أدهش صاحب البقالة ويدعى فضول ربيز . فدعونا الأخير إلى القسم الداخلي من دكانه وإذ رأيت ثلاثة أعواد معلقين على الجدار واحد منهم في حالة جيدة والاثنين في حالة يرثى لها .
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل .