تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧

قنابل على مخازن سبني

وبتاريخ 4 مارس سنة 1948 ألقى المجرمون اليهود ثلاث قنابل هاون على مخازن " سبني " الواقعة في شارع مأمن اللّه وكان صوت انفجارهم دويا عظيما فتأثرت العمارة وعلى كل حال لم يبق في هذه المنطقة لوح قزاز واحد بل تكسر ولكن هذه القنابل لم تحدث إصابات في الأرواح والحمد للّه .

مدافع الهاون العربية على قوميانية المونتيفيوري

وبتاريخ 20 مارس سنة 1948 أطلقت النار مدافع الهاون من المنطقة العربية على قوميانية المونتيفيوري بكثرة الأمر الذي أصابت بعض الشظايا في بيتنا ، وقد كان يوما مخيفا جدا وكان بيتنا وكأنه في جبهة حرب لأن الجيش القاعدة التي كانت تتمركز على سور البيت بدأت بدورها وسلطت نارها على العرب إلى أن هدأت المعركة .

نسف حي المونتيفيوري في القدس

كان في زيارتنا عائلة المرحوم عطا اللّه منطوره وضيوفهم المسيو بوكلان وزوجته من بعد ظهر الثلاثاء الواقع في 23 مارس سنة 1948 وقد صادف بأن الأخ الحاج محمود حميدان لم يستطع الوصول إلى منزله في محلة روميما الأمر الذي أجبره على الرجوع عن طريق رام اللّه - القدس فجاء لبيتنا وقدمنا له الغرفة العليا لقضاء ليلته فيها وهكذا بقي في الغرفه . وبعدما ودعنا زائرينا عائلة منطوره وضيوفها وكانت الساعة تقرب من السادسة والنصف مساء ، أذكر بأنني كنت ويسرى في الإيوان وإذ شاهدنا منظرا نادرا مخيفا لونه بنفسجي قاتم يعجز القلم عن وصفه ثم تلا هذا النور صوت هائل مرعب صوت انفجار عظيم اهتزت له أركان بناء البيت ، ومن شدة وقوة هذا الانفجار تساقط الكثير من التحف المعلقة على جدران المجموعة الجوهرية والأنكى من هذا أنه لم يبق درفة نافذة أو باب مغلق إلا واندثر من هول الصدمة حتى أن حلوقه الأبواب والنوافذ الثابتة في الجدران أزيلت فورا من مكانها والعياذ باللّه . . بالحقيقة أننا لم نشهد ولم نسمع نورا مثلما شاهدنا وسمعنا أثرا على هذا الانفجار طيلة حياتنا وأخذ كل منا يبكي وندعو الدعوات الخيرية ولم نعلم مكان هذا الانفجار بل تأكدنا أنه بكل تأكيد في إحدى زوايا بيتنا . . انقطع التيار الكهربائي ليس على بيتنا فحسب بل جميع المنطقة بكاملها من هول الصدمة . لن أنسى وقفتي مع ابنتي يسرى في الإيوان كل منا يضم الآخر ويبكي بكاء مرا والجدير بالذكر أن يسرى كانت حامل وفي شهرها التاسع ! ! فتصور . تبع هذا الانفجار المروع طلقات نارية قوية بكثرة واستمعنا إلى الصراخ والعويل في كل مكان ولم يجرأ أحد منا الخروج من الباب الرئيسي للبيت . وقد تذكرنا ضيفنا الحاج محمود حميدان فقمت وصعدت درج الغرفة على يدي ورجلي من الفزع وأنادي الحاج . . ولكن لا من مجيب ، إلى أن وصلت الغرفة وإذ رأيت المومى إليه يصلي . . ولم يبدي حراكا ولم يلتفت إلا