تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
دائرة الطابو في ساحة شارع مأمن اللّه ملك اسحق كوهين ، وأتلفت القيود والمستندات العائدة للشعب . دائرة بوليس مأمن اللّه مرة بعد مرة ويا للعار . دائرة المهاجرة والسفر بجوار المسكوبية ملك عماييل اليهودي . دائرة البوليس المركزي مرة بعد مرة . دائرة البريد شارع يافا . عمارة السجن المسكوبية . عمارة الاستخبارات المسكوبية [ وأهمها فندق الملك داود وفيه دائرة السكرتير العام ] . وغيرها من الدوائر التي كانت لها قيمة عظمى عند حكومة الانتداب . وهكذا شلت الحركة التجارية في البلاد ، وكثير من المخازن التجارية أغلقت أبوابها حتى كثير من الشوارع الرئيسية أوقفت الحركة وحركة السير فيها . والجدير بالذكر أن كثيرا من رؤساء الدوائر الإنكليز أمثال حاكم القدس ومعاونيه ومدير البوليس ومدير الطابو والسفر والمهاجرة . . . وغيرهم ، كانوا خوفا من التعدي اليهودي يفضلون الشغل في بيوتهم ضمن المناطق المحصنة ، وكنت أنا بالذات وأكثر من مرة نأخذ الأوراق الرسمية ضمن الدبابة ونوصلها من دائرة الحاكم إلى بيته ، ونرجع في الدبابة وهذا قليل من كثير .

نسف فندق الملك داود وكانت الحكومة تشغل نصفه كدوائر السكر تارية العامة آنذاك

في الساعة الحادية عشرة من صباح الثاني والعشرين من تموز سنة 1946 عندما كنت ورئيس عملي في دائرة حاكم القدس جمال بك طوقان في وظيفة لإجراء كشف وتخمين لقطعة أرض ذات مساحة قليلة بجوار نفق سينما أوكوزيون شارع بن يهودا من أرقى شوارع القدس ، إذ سمعنا صوت لغم كبيرا وقد تبعه صوت انفجار آخر أكبر من الأول ، ما لفت أنظار الجمهور والمارة في تلك المنطقة ، فوقف الجميع مذهولا لشدة قوة صوت هذين الانفجارين ، ولم يعلم أحد منا ولا من الحضور مكان الانفجار ، فرجعنا أنا وجمال بك بسرعة إلى دائرة الحاكم ، وبعد البحث وجدنا أن جميع موظفي دائرة الحاكم وأقلام الدوائر فيها وحتى الحاكم نفسه ، لم يعلموا أين وقع هذا الانفجار الفظيع الذي هز أرجاء وأركان المدينة من كل جهاتها . وزيادة على ذلك وبعد الاتصال بدوائر البوليس من قبل إدارة الحاكم لم يعلم البوليس المكان ، الأمر الذي تعجبنا منه كل العجب . وبعد برهة وجيزة إذ أخبرتني ابنتي يسرى تلفونيا وكان صوتها خانقا من هول الصدمة ، وقالت [ إن فندق الملك داود وفيه دوائر السكرتير العامة لفلسطين نسف الآن ] ، ثم أضافت إن الإنقاذ وصلت وجللت بيتنا ، ومن هول الانفجار اهتز البيت هزة مروعة ، الأمر الذي أثر على بعض التحف المعلقة على الجدران في المجموعة ، وخاصة الخزف الصيني منها . وحيث أنها وباقي إخوانها ووالدتها انزعجوا جدا وخافوا فقد تركوا البيت وذهبوا لبيت الجيران الأخ إبراهيم الحزينة للراحة مؤقتا . ذهبت توا بعد هذه المخابرة إلى غرفة جمال بك وعرفته بأن اللغم كان فندق الملك داود فذهب هو بدوره وبلغ الحاكم .