الأولى : الأرغون زفاي ليومي بقيادة مناجم بيغن وهو يهودي أوروبي .
والثانية : عصابة شتيرن نسبة إلى رئيسها شتيرن اليهودي ، وكانت هذه العصابات المستترة بقيادة الهاغاناة ، فهي كانت تدير شؤونها على أحسن وجه من الوحشية والإجرام .
والجدير بالذكر في هذا الصدد أن بريطانيا ذاتها هي التي سمحت في الأساس بتأليف فيلق يهودي سنة 1944 ، فكتب - ويا للأسف - المارشال [ وينغيت ] البريطاني بالسماح بتشكيل ذلك الجيش حالا ، ولا خوف من العرب ، بل قال لعنة اللّه بالحرف الواحد " ولم يتحرك كلب عربي واحد ! ! " وهكذا انتدبوا الجنرال
( Wingate )
البريطاني الخبير بحرب العصابات لتدريب " الهاغاناة " .
وكما قال المثل " وعلى الباغي تدور الدوائر " فقد رأينا وشاهدنا أن هذه بما يسمونها الهاغاناة والعصابة الأولى والثانية قلبوا فنكثوا العهود ، وأصبحوا جميعا يفتكون بالجيش البريطاني في فلسطين ، ثم تمكنوا واعتدوا على أكبر شخصيات حكام الانتداب البريطاني ، فقتلوا وشنقوا وذبحوا وشوهوا أجسام الجيش بحوادث تقشعر لها الأبدان ، ثم نسفوا ودمروا أكبر عدد من دوائر الانتداب البريطاني في المدن الرئيسية في فلسطين .
حادث إنذار اليهود بنسف دائرة الحاكم
كنت مدير مال دائرة إيرادات مدينة القدس في غرفة الطابق الثاني من عمارة الروس المعروفة - آنذاك - بدائرة الحاكم . فقد جاءني المراسل وأسرها في أذني بأن راغب بك النشاشيبي يرغب مكالمتي تلفونيا . ونظرا لكثرة المراجعين والموظفين في الغرفة ، وصداقتي مع راغب بك صعدت إلى الطابق الثالث ، ومن غرفة منعزلة تكلمت تلفونيا مع راغب بك ، وطال بنا الحديث ، وكان بخصوص شغل خاص من أملاك راغب بك الذي رجاني به لمساعدته على ما أذكر .
وكنت حسب عادتي والطقس صيفا بدون الجاكيت والطربوش . انتهت المكالمة التي - كما قلت - أخذت وقتا لا بأس به فخرجت من الغرفة ولم أجد أحد ما في الإيوان ، بل كان المكان خاويا وساكنا . . . ثم نزلت إلى الطابق الثاني وهناك أخذني الخوف والفزع عندما شاهدت بأن الإيوان لهذا الطابق خاو أيضا من المراجعين ، والأنكى من هذا كله لم أجد موظفا واحدا في أي من غرف هذا الطابق ، فجن جنوني وسارعت بالنزول إلى الطابق الأرضي متجها إلى مدخل السراي الرئيس .
وإذ قابلني أفراد الجيش بالخوذ الحديدية مشهرين علي أسلحتهم يأمروني بالوقوف والتسليم ! ! فأرعبت جدا وتقدمت منهم وبعد المحادثة تأكدوا بأنني أحد موظفي هذه الدائرة . . . ولكنهم أمروني بالخروج بأسرع ما يمكن من الدائرة وأنا لم أبد أية حركة ، بل امتثلت لأمرهم وخرجت راكضا ، وإذ الشارع الرئيس وهو شارع يافا المقابل لدائرة الحاكم خاو من الناس ومكتظ بالجيش فقط .
وأصبحت والعياذ باللّه في حالة يأس أركض من محل لآخر أشبه بالبسة المصعورة . . . وإذ أحد من زملائي في الوظيفة يصيح بأعلى صوته [ يا واصف لا تخف انزل على شارع بن يهودا . . فالدائرة ملغومة . . . فابتعدت عن العمارة قدر