الحزينة ، وذلك بعدما أجري تنظيم وكالة دورية من هؤلاء لاسمي ، وأنا كنت بدوري بالبيع إلى المشتري . . . وذلك خوفا من تسجيل العقارات باسمي مباشرة بصفتي كنت مدير مال القدس .
وأخيرا اشتريت حصة واحدة من 25 حصة في أرض تعرف بذنبة الثور الواقعة باب الخليل بجوار ملك حلبي وطنوس وتسجلت هذه الحصة باسم الأخ إبراهيم علي الحزينة ، الذي وافق خطيا بموجب سند محفوظ لدي أنها ملكي إنما وضعت باسمه مؤقتا .
كانت موقعية كبرى بواسطة السيدة أنجيليكي آغا وفاتحة خير نظمت فيها أموري واشتريت الحصة من أخي خليل في الدار شراكتي في حي القطمون ، وتزوجت يسرى وليلى سنة 1947 ، الأمر الذي كلفني الكثير في زواجهن وجهازهن ، هذا بالإضافة ما أنفقته من مال بشراء القطع الثمينة من التحف الشرقية على مختلف أنواعها ، وخصوصا مجموعة الصيني التي ضمت للمجموعة الجوهرية ، وإني أشكر اللّه عز وجل على عطائه ، راجيا أن يهدينا دائما إلى الطريق المستقيم . . . وإن اللّه يهدي من يشاء .
حالة البلاد بعد انتهاء الحرب العظمى الثانية بالقدس
تواصل كفاح العرب في فلسطين ضد الإنكليز والصهاينة إلى سنة 1939 عندما دخلت بريطانيا في الحرب العظمى الثانية ، فقد توقف الكفاح توقفا شاملا في البلاد ، وكنا نرى بأم عيوننا بعض رجالات العرب من المقربين - آنذاك - إلى سياسة بريطانيا يوزعون المناشير بكثرة على الأهلين لوقف الثورة بسبب الحرب ، مع العلم بأن أكثرية الزعماء من العرب كانوا معتقلين ومبعدين إلى بلاد خارج فلسطين . وهكذا بين عشية وضحاها استراحت حكومة الانتداب ومعظم اليهود من بطش ثوار العرب الذين نكلوا فيهم ، وأذاقوهم ألوان القلق والخوف والجزع منذ سنة 1920 رغما عن قلة عددهم [ أي عدد الثوار ] .
وفي أثناء الحرب العظمى الثانية ، وقع العرب فقاطعوا دولة الانتداب في كل ما يتعلق بهم ، ولم يساعدهم بتاتا بل استغل اليهود هذا الموقف فدخلوا في صفوف الجيش وتمتعوا في منشآته وحركاته الحربية فربحوا أموالا طائلة ولم يزاحمهم أحد في ذلك .
وبعد الحرب مباشرة وجد اليهود بأنهم انتصروا في هذه الحرب وتخلصوا من كابوس هتلر والألمان وبدأوا يطالبون الإنكليز في العمل الجدي لسرعة تنفيذ هدفهم ، وهو الوطن القومي ، فزادوا الهجرة ، وزادوا في جلب الأسلحة وأصبحوا على حذر ، وفي حالة تمكنهم على الوقوف علنا ضد بريطانيا في حالة بقائها على المماطلة كما هي عادة الإنكليز في العالم ، وقد اتضح للعيان أنهم تمكنوا من تشجيع أميركا لهم في هذا الموقف في فلسطين ، وباشروا بعمل الإجرام والحوادث المثيرة ضد حكومة الانتداب بصورة يعجز القلم عن وصفها ، إنما على قدر المستطاع أعطي القارئ لمحة وجيزة عن أعمالهم الوحشية المجرمة ضد الإنكليز ، حتى قلنا فيهم سبحان الذي قال [ اتق شر من أحسنت إليه ] صدق اللّه العظيم .
ظهرت هذه الثورة اليهودية العارمة واضحا عندما قتل اللورد مويين البريطاني في مصر ، وثبت بعد موته أنه قتل بأيدي اليهود المنسوبين إلى المجرمين في فلسطين المعروفين بالعصابتين السريتين :