صديقي المطرب عبد الغني السيد
زارني المطرب المعروف المصري بعد انتهاء الحرب العظمى بالقدس ، وقد أعجب جدا مما رآه من التحف النادرة الأثرية ، وخصوصا تلك المجموعة من الآلات الموسيقية الشرقية . وقد تباحثنا في فن الموسيقى وأسمعته من محفوظاتي الغنائية القديمة التي أعتبرها بأنها غريبة عن الجو المصري ، وبعيدة كل البعد عن الموسيقى الحديثة عند العرب ، وأقر أنها تهز المستمع وتطربه ، وفي الوقت ذلته تشجع وأسمعني من محفوظاته القديمة المصرية وتكررت زيارته للمجموعة الجوهرية .
وقد أفادني هذا المطرب أنه يملك قطعة موسيقية شرقية نادرة مصنوعة من قرعة مستطيلة تشبه نوعا العود في عدد الأوتار والقياس المتناسب ، وقد وعدني بتقديمها لي لوجوب عرضها مع أخواتها في المجموعة الجوهرية عند أول فرصة يتمكن فيها من إرسالها لي من القاهرة شريطة أن يوافق أستاذه الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي يحتفظ بها في الوقت الحاضر ، ويحب العزف عليها .
وهكذا ، ولحسن حظي ، كلفت الأخ أمين الحسيني الذي كان من أصدقاء المطرب عبد الغني السيد عندما سافر إلى القاهرة فاهتم هذا الأخ بالأمر ، وذهب صحبة عبد الغني السيد إلى منزل الأستاذ محمد عبد الوهاب ، وبعدما أظهر عبد الغني السيد شدة إعجابه بالمجموعة الجوهرية ، وخصوصا بصاحبها صاحب هذا الكتاب مما حواه من مواهب في الموسيقى والفن من جميع وجوهه ، تذكر عبد الوهاب اسم واصف جوهرية الذي كان تعرف به بواسطة الأستاذ الكبير إسعاف النشاشيبي بالقدس ، سلم الآلة الموسيقية بكل سرور إلى الأخ أمين الحسيني ، وهذا بدوره حملها في يده طول الطريق حتى سلمها لي مع تحيات الأستاذ الأكبر محمد عبد الوهاب وعبد الغني السيد .
ولم أزل - والحمد للّه - أحتفظ بهذه الآلة الموسيقية وأحملها في تنقلاتي ورحلاتي بالنظر لصغر حجمها وعذوبة عزفها ليومنا هذا ، وإني بالحقيقة أعترف بأنها زادت قيمة مجموعة الآلات الموسيقية الموجودة في المجموعة الجوهرية وعددها أربعة وسبعين آله .
الاستقامة عين الكرامة
أخي القارئ : ليس أبغض إلى نفسي من التحدث عن نفسي ، ولكن اسمح لي أن أدون هذه الواقعية وفيها من العبر خصوصا لخلفي فقد صدق من قال " الاستقامة عين الكرامة " .
كانت السيدة أنجيليكي آغا اليونانية صديقة العائلة ، وكانت تملك عقارا مؤلفا من بيت سكن طابق أرضي مقام على مساحة دونم من الأرض ، ودونم آخر مفرز بجانبه مستعملا موقتا كبستان للمسكن . وهذا العقار يقع على شارع بيت لحم الرئيسي محلة أبو كور بجوار تركيا لصاحبها الحاج حسين أبو خاطر من سلوان .
عزمت هذه السيدة مغادرة البلاد ، ولعظم ثقتها بي فوضتني بموجب وكالة رسمية نظمت في مكتب الأخ المحامي أنضوني عطا اللّه تخولني بالإشراف الكلي على هذا العقار ، وأن أبيعه بمبلغ لا يقل عن الألفي ليرة فلسطينية ، وهكذا تركت البلاد قبل الحرب العظمى الثانية ، فأجرت السكن لصديقنا فايز بك الإدريسي وعائلته ، ثم إلى [ رمزي ] حنا الخوري . وشاء