القدر أن أوفق في بيع الملك المذكور وبموجب الوكالة المذكورة بمبلغ " أربعة آلاف وخمسمائة ليرة فلسطينية " إلى الأخ أبو غزاله من أشهر تجار القدس الذي أكرمني بمبلغ مائتين وخمسين ليرة فلسطينية .
استلمت قيمة الشراء بموجب شك موقع من المشتري وباسم السيدة آغا بنك باركلس بالقدس ، وكنت أجهل عنوان صاحبة الملك موكلتي وبقي المبلغ باسمها . ولما كانت صاحبة الملك يونانية التبعة سرت إشاعة ما بين اليونان بالقدس أن واصفا استغل غياب السيدة آغا وباع الملك بمبلغ أكثر من المفوض إليه .
إلى أن رجعت المالكة السيدة أنجيليكي آغا وعندما اجتمعت بها وعرفتها ما قمت به من خدمة . . . تعجبت جدا وقامت وقبلتني فرحة ، وكانت تثني على أمانتي هذه ، وفي الوقت ذاته دفعت لي كهدية ثلاثمائة وخمسين ليرة فلسطينية قبلتها شاكرا .
هذه هي الحادثة الحقيقية ، ولكن تبين لي فيما بعد أن الإخلاص في العمل والمحافظة على الأمانة أدخلت علي ربحا لم يكن في الحسبان . فقد قامت السيدة أنجيليكي بدعاية وسيعة ما بين صديقاتها من اليونان من لهم مشاكل في أملاكهم وهكذا فوجئت بما يلي :
1 . اشتريت قطعة الأرض العائدة لورثة المرحوم بنايوت أفندي قسطندي المرافق للبطريرك ذميانوس ، وبعدما جهزت هذه الأرض بالطرق القانونية وحصلت على توقيع المجاورين لها على خريطة جديدة بحكم وظيفتي . . . بعتها إلى الأخ محمد العلمي خال فائز العلمي في مدة لا تتجاوز السنة في نهاية العام 1936 ، وربحت مبلغا لا بأس به ، وقد أقام محمد المومى إليه عمارة كبيرة عليها تشغل دائرة الجوازات وضريبة الدخل وغيرها .
2 . اشتريت قطعة الأرض العائدة لورثة جورج متى الواقعة في حي القطمون بجانب أبو قاسم الكرشاني . . . وبعدما جهزت هذه الأرض بالطرق القانونية وحصلت على توقيع المجاورين على خريطة جديدة بحكم وظيفتي . . بعتها إلى أولاد السروجي ، فأقاموا عليها عمارة شاءت الصدف أن تسكنها ابنتها يسرى عند زواجها وقد ربحت كثيرا من هذه العملية .
3 . اشتريت قطعة الأرض التي تخص ابنة المرحوم الحكيم جورج دير الروم الواقعة في محلة كولونية اليونان ، وفي وقت قصير بعتها إلى الأخ عيسى قرط الذي أقام عليها بناء جميلا وربحت كثيرا .
4 . اشتريت ثلاث قطع من مدام جاني في كولونية اليونان وبعت هذه القطع بثمن عال لم يخطر لي في بال .
5 . ثم وبعدما تيسر معي من النقود توفقت فاشتريت قطعة الأرض رقم 2 من سيدة يهودية من خريطة الإفراز العمومية من كولونية موكور حايم ، وعلى سبيل المثال دفعت 450 ليرة فلسطينية ثمنها ، ثم أفرزتها باسمي بواسطة الأخ جمال هاشم المساح المعروف - آنذاك - إلى ست قسائم ، وبعت كل قسيمة منها بمبلغ يقرب من الألف ليرة فلسطينية . . والجدير بالذكر أن هذه البيعة كانت لي بمثابة مثال الوطنية أي [ شراء من اليهود وبيع إلى العرب ] .
سرت في هذا العمل وأنا أجلس على كرسي الحكومة ، وكنت عند الإقدام للعمل أكتب عقد البيع ليس باسمي بل باسم أحد أصدقائي ، وهم والحمد للّه كثيرون ، أمثال إخواني أولاد العم محي الدين الحسيني ، والحاج جودت وإبراهيم علي
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 583
مساهمون: واصف جوهرية
ص٥٨٣