تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
بسمة طاهرة . تبادلنا الزيارات وزرتها مع العائلة والأخ أمير الكمان سامي الشوا ، واتفقنا على أنها موهوبة وتصلح بأن تستغل صوتها وتظهر على الشاشة بعدما تتعلم أصول الغناء على يد المشهورين في مصر . وقد نصحتها مبدئيا بأن تتعلم ولو لمدة وجيزة قراءة القرآن الكريم لتخفي أخيرا ما تعودت عليه من اللهجة التلحمية [ أي لهجة بيت لحم ] ، وقد نفذت هذا الطلب ، واكتسبت ما كنت أصبو إليه ، وكانت دائما تفضل عزفي وهي في دور الغناء وترتاح جدا مني أكثر من الغير . وإني ابتكرت لها اسما فنيا موسيقيا يتناسب وهوايتها فبدلا من فرجيني سميتها [ شاهناز ] أي بمعنى درجة صوتية تقع ما بين الكروان والمحير ، وهي جواب الرزكولة ، وذلك في السلم الموسيقي العربي الاسم فارسي بمعنى دلال السلطان . وهكذا عرفت بعد بهذا الاسم الموسيقي . تعاقد معها تلحمي إخوان ، وكان العقد في بيتنا ، وذهبت إلى مصر لمدة سنة كاملة ، وكانت تتعلم الفن في الموسيقى ولتكون على الشاشة السينمائية . ولكن مع كل أسف بعد مدة السنة رجعت فلسطين ضعيفة البنية ونحيلة الجسم ، فضعف - ويا للأسف - صوتها ، والسبب كما قالت بأن تلحمي هو الذي جنى عليها كما ادعى بأنه من الواجب أن تضعف جسمها عند وقوفها على الشاشة للتمثيل . كانت شاهناز محافظة على شرفها ولا سيما [ أن ] والدها لم يتركها دقيقة واحدة خوفا عليها من أولاد الحرام . وقد رجعت القدس وتعلمت على أيدي الموسيقار توفيق الباشا وغيره ، ولكن النتيجة أسفرت عن تركها الفن الموسيقي والتمثيل وتركت البلاد وذهبت إلى الديار الأميركية ، وإني دائما أدعو لها من الأعماق . وإني أذكر أنها عندما كانت أخيرا في القدس أقيمت حفلة وطنية في جمعية الشبان المسيحية بالقدس ، وبالمناسبة جاءني الأخ العزيز هاشم بن المرحوم حسين أفندي الحسيني ، وطلب مني تلحين قصيدة ألفها المرحوم علي محمود طه في مصر بمناسبة رجوع سماحة المفتي الأكبر الحاج محمد أمين الحسيني من أوروبا إلى مصر كلاجئ سياسي عند الملك فاروق ، فقد لحنتها وتوفقت بتلحينها كل التوفيق من مقام العراق ، وقد علمتها إلى شاهناز وأنشدتها صحبة الأستاذ عبد الفتاح منسي عازف القانون على مسرح جمعية الشبان المسيحية ، وكان - آنذاك - معلما لولدي جورج فكانت شاهناز والأغنية موضع إعجاب الجمهور في تلك الحفلة الوطنية الخيرية وهذه هي القصيدة :