تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩

عازف الكمان سامي الشوا

ولما كان المرحوم توفيق فنانا أصيلا فقد خلدت رسمه ورفعته بين الفنانين المشهورين في غرفة الموسيقى ضمن المجموعة الجوهرية . أقمت رسمه النادر وشعر رأسه المتشيب المتجعد في إطار كبير شرقي من صنع دمشق محاط بالنايات التي كان يعزف عليها في البيت والإذاعة ، وقد وضعت تحت هذا الرسم الأنيق
( PLATE )
لوحة الرسام خاصته ، وفيها بعض الريش الذي كان يرسم فيها . وزاد على ذلك قد سلطت نور الكهرباء من آلة موسيقية تعرف بالكلرانيت معلقة مقابل الصورة عن بعد ، فجاءت آية من الفن الرفيع تليق بما كان المرحوم يتحلى به في حياته ، وقد زانت هذه الصورة صور الفنانين الأخرى ، أمثال السيد درويش ، والشيخ سلامة ، والمنيلاوي ، ومحمد عثمان ، وعبده ، ومحمد أبو العلاء ، وعبد الحي حلمي ، وعبد الوهاب ، وأم كلثوم . اشتهر توفيق بدمه الخفيف وذوقه الرفيع وفنه الأصيل ، فكان - رحمه اللّه - حاضر النكتة ، سريع الجواب ، قوي الحجة ، وله حوادث طريفة لم تزل تحكى عنه في مجالس أهل بيت المقدس على اختلاف أنواعهم وأشكالهم ، وسأدون هنا بعضها لأخذ فكرة صغيرة عن أبي نادر ، وقبل ما أبدأ بتدوين حوادثه الطريفة هذه سأذكر كلمة الأستاذ الفاضل عجاج نويهض : كان توفيق جوهرية ذواقا موسيقيا بمعشره ومجلسه ، وقد عرفته وهو أستاذ الناي في فرقة الإذاعة الفلسطينية خلال الحرب الثانية ، فاكتشف فيه عناصر من الأخلاق والمروءة نادرة في الرجال ، ووفائه لأصدقائه ، أما إتقانه على الناي ، فقد كان فيه منفردا ، فإذا مشت الأنغام وراحت تتناغى وتتناغم ، انسكبت عليها من ناي توفيق جوهرية عذوبات أرق من الندى ، ولها لونه الذي هو فوق اللون . والمتصلون بالجيل الجديد وبجموع الشعب عن طريق الموسيقى ، يعدون من بناة العروبة المبصرة إذا ما كانت ألحانهم وأنغامهم كالثلاثة الذي أتينا على مجمل لمعهم الآن : يوسف بتروتي ، وقسطندي الخوري ، وتوفيق جوهرية . توفي توفيق أواخر الحرب الثانية في القدس ، وأعتقد بأن نايه لم يزل محفوظا في بيت أخيه المجموعة الجوهرية ، وكأنه لم يزل بين أصابع صاحبه . ملاحظة : بقلم عجاج نويهض [ جريدة الأنوار ، بيروت بتاريخ 8 كانون الأول سنة 1961 ] .

المطربة شاهناز

زارنا في المجموعة الجوهرية الأخ عيسى [ ناقص في الأصل ] من أهالي بيت لحم ، وكان هذا في مرحلة ما بعد الحرب العظمى الثانية قنصلا شرفيا [ أي القنصل الفخري ] للبيرو في أميركا الجنوبية . زارني وعائلته ومعهم عائلة أبو شايبة التي تدعى ابنتهم فرجيني ذات الصوت الجميل . سمعت السيدة فرجيني وصاحبتني في غنائها على عودي ، فأعجبت والحقيقة بصوتها وطريقة أدائها في بعض المقطوعات المعروفة . وزاد على ذلك أن شكلها يتناسب والموسيقى ، لأنها نحيفة القوام ذات صبغة من الجمال العربي ، وفي وجهها