الشاعر إسكندر الخوري البيتجالي ، وأستاذي داود دعدس ، والسيد متري فراج وغيرهم ، وقد حصل منهم على مبالغ لا يستهان بها ، وأصدر كتيبا ذكر فيه من تبرع له بمال ، وأثنى على مدينة القدس وأهلها الكرام ، وإني أحتفظ بكتابه ضمن المجموعة الجوهرية .
وفاة الأخ توفيق
بتاريخ 10 آذار سنة 1944 كانت وفاة الأخ المرحوم توفيق في سكن أخينا خليل ملك يوسف أو عطا صبيح في محلة القطمون بالقدس ، وكان وقع خبر وفاته كالصاعقة على كل من الأقارب والأصدقاء لما كان المرحوم يتحلى به من ظرف وفن ، والدليل على قولي الجنازة التي كانت مؤلفة من موكب كبير عظيم ضم المئات من مختلف الطوائف والأديان ، ومن مختلف الشخصيات والأعيان والموظفين ، ثم الطبقة الوسطى حتى السافلة [ هكذا في الأصل ] من الشعب ، فهناك ترى الزعيم الكبير يعقوب فراج ، والأستاذ عجاج نويهض ، وبعض الشيوخ والقسيسين ، وهنا ترى فروسو زهران " وما أدراك من هي فروسو " ! ! تبكي وابنتها بكاء مرا على فقدانهم العزيز أبا نادر ! ! وكان - والحق يقال - اجتماعيا في كل ما في هذه الكلمة من معنى ، فقد وهب حياته للفن ، وعاش ومات من أجل الفن ، لا يعرف للمال قيمة ، ولا للدنيا ثمن ، وقد قضى حياته في اللهو والمسرات والسهر والشطحات ، يقضي فصل الشتاء في أريحا ، وينتقل في الصيف إلى الجبال ، عاش أعزب ، ولكنه فات المتزوجين ، فكانت غرفته الفنية في شارع مأمن اللّه يضرب فيها المثل فهي مكدسة بصور الفاتنات والآرتستات [ أي الفنانات ] ، والبعض من هذه الرسوم من ريشتة رحمه اللّه . كان فنانا أصيلا ويعزف على الناي ، واشتغل ليس لشيء سوى الفن مع فرقة الإذاعة بالقدس زمن المرحومين إبراهيم طوقان واللبابيدي والسعودي وغيرهم ، ومات زمن رئاسة الأستاذ عجاج نويهض الذي أحبه وقدر فيه الفن الأصيل ، وقد [ نعاه ] بكلمة رائعة على صفحات الجرائد بالقدس أدونها للذكرى .
مات أبو نادر مأسوفا على شبابه عن عمر حوالي الخمسين عاما . كان الجناز عن روحه في كنيسة سمعان الشيخ داخل حرش محلة القطمون للروم الأرثوذكس ، وقد اضطررنا إلى خدمة الحضور فأنزلناهم في سيارات إلى مقره الأخير مقبرة صهيون ، ودفن بجانب قبر المرحوم والدي جرجس جوهرية . رحم اللّه توفيق رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه ، وألهمنا من بعده الصبر والسلوان ، وإنا للّه وإنا إليه راجعون .
أما سبب وفاته فكانت ضعف القلب كما قرر الأطباء الدكتور هرمان سيمون ، ومحمود الدجاني ، وتوفيق باز حداد ، لأن المرحوم أصابه مرض بالمفاصل عندما كان في حداثته ، وكما قال الأطباء من يذق هذا المرض الخبيث لا بد أن يموت بعد الأربعين في ضعف القلب . . وكان ذلك ويا للأسف !
كان صديقا وفيا لصديق العائلة أمير الكمان الأستاذ سامي الشوّا ، وله معه حوادث طريفة في زوايا بيت المقدس ، والجدير بالذكر أنه عندما أخبرنا الأستاذ الشوا بوفاته تأثر جدا وقد أقام عن روحه جنازا في كنيسة الروم الكاثوليك في القاهرة ، دعا أصدقاءه الكثيرين في القاهرة ، وأرسل لنا دعوة خاصة فقدرنا فيه هذه الأخلاق الحميدة والأخوة الحميدة والأخوة الصادقة فشكرناه .