مجموعة من السيوف والخناجر تبعث في نفسك الرهبة ، وتعود بك إلى الفترات المتتابعة التي كان يفد فيها المتطوعون من الثوار النمساويين العام 1849 إلى البلاد ، كما أنه يمكنك أن ترى سلاحا من أسلحة الرأس " ماكونين " .
وهذه المجموعة فاخرة مكونة من قطع أثاث شرقي وسجاجيد وأدوات أخرى كان يحويها السادات المترفين . وأما سلسلة الآلات الموسيقية ، فإنها تنتقل بين حقب العصور والأجيال منذ عصر مزمار داود حتى زمن فوتوغراف أديسون .
وهناك عدد كبير من الأثاث والأدوات التي كانت في عصر الملكة فيكتوريا التي تبين بأن " النارجيلات " وغيرها الملونة هي أول الصادرات الأوروبية للاستيلاء على الذوق التركي . وأعود أقول أما مجموعة الآلات الموسيقية ، فإنها تحوي قطعا رائعة من الآلات الوترية والنفخ والطنبورات وغيرها . . وبهذه المناسبة أود أن أذكر بأن للسيد واصف الجوهرية وعائلته ذوقا موسيقيا رفيعا ، وإنهم من هواة الموسيقى الكلاسيكية التي تعرف باسم الموشحات ، ويجيدون العزف بمهارة على كثير من الآلات المذكورة .
وإنها للحظة سحر أخاذة إذا أتيح لك أن تزور السيد واصف في ليلة مقمرة ، وتجلس بجوار النافورة الرخامية وتسمع ألحانا موسيقية عربية عذبة من موسيقى القرن السادس عشر ، حينما هاجرت جموع كثيرة من المغاربة واليهود من غرناطة إلى القدس .
جريدة البلستين بوست [ هكذا بالإصل ] 10 سنة 1945 التوقيع :
ت . ف . لا يزال [ حين كتابة المخطوطة ] دكتور في الآثار الجامعة العبرية بالقدس .
الشاعر اللبناني " الدكتور قيصر خوري "
زار القدس الدكتور ( صحة ) قيصر خوري وكان صديقا للإخوان فريد البستاني وسابا الصائغ . ولما كان هذا الطبيب ملهما بالشعر أحبا - أي صديقيّ المذكورين - أن يزور المجموعة الجوهرية ويستمع إلى موسيقانا ، فكان ذلك بتاريخ 16 تموز سنة 1945 ، دعوته وشقيقته ، ودعوت الأخ فريد بستاني وعائلته والأخ سابا الصائغ الصيدلي ، والأخ عطا اللّه فريج وعائلته ، دعوتهم إلى المجموعة الجوهرية ، وكانت جلسة يتجلى فيها الفن من جميع أطرافه ، وامتزج الشعر البديهي للدكتور قيصر وعزفي وغنائي وأهمها الموشحات ، ثم عزف يسرى على البيانو ، خصوصا التقاسيم العربية وغناء ليلى بصوتها الرائع من تلحيني ، وكانت - والحق يقال - ساعة من العمر طرب الجميع ودهش الدكتور أيما إعجاب مما سمعه ورآه في هذا البيت الفريد ، فقدم لي هذه الأبيات من شعره :