وإني أقولها صراحة فبموت الشيخ محمود صبح انتهت دولة الفن الأصيل القديم ويا للأسف !
معرفتنا بالأستاذ فريد الأطرش
عندما زار الأستاذ فريد الأطرش القدس دعاه صديقنا وحبيب الكل الأستاذ طلعت السيفي الطبغا . وكان نخبة من أهالي القدس أصدقاء الأستاذ طلعت بمن فيهم صاحب هذا الكتاب . وقد دعا الأستاذ طلعت رؤساء وفناني دائرة الإذاعة بالقدس ، أذكر منهم الأستاذ إبراهيم طوقان ، والأستاذ يحيى اللبابيدي ، وجميل عويس ، ويحيى السعودي ، وأمير البزق عبد الكريم ، والفرقة الموسيقية للإذاعة ، وتجلى كرم صاحب الدعوة فقدم أنواعا وأشكالا شتى من الخمر والمازة الفنية ، ولكن أبي الأستاذ فريد أن يغني قطعة واحدة ، الأمر الذي سبب استياء جميع الحضور رغما عما أظهروه من التوسل والرجاء . فكان الأطرش يزيد دلالا وإعجابا بنفسه إلى أن تداركنا الأمر كرامة لصاحب الدعوة وقمنا بما استطعنا من العزف والغناء وعلى قدر المستطاع من النكت لإدخال السرور على صاحب الدعوة والحضور ، والآغا أي الأطرش وكأنه أخرس . وأخيرا أخذ الأطرش العود وعزف بشرف شد عربان من مقام الحجاز كار ، ورافقه الأستاذ عبد الكريم على البزق وبس . وإني أذكر أن الأستاذ يحيى اللبابيدي كان قد لحن الأغنية المشهورة والتي مطلعها " يا ريتني طير أطير حواليك " من مقام الحجاز كار كرد ، وقد كانت هذه الأغنية موضع جدل بين فناني الإذاعة في تلك الليلة فيما يتعلق بالإيقاع .
إني لم أزل أحب بعض تلحين الأطرش خصوصا بعض الطقاطيق ، ولكنني أكره الاستماع إلى غنائه دائما وأبدا ، وأفضل أن تغنى أغانيه من منشد آخر ، وقد صدقت السيدة أم كلثوم عندما سألوها عن غناء وصوت فريد أجابت " يا ليته أخرس ! ! " .
الراقصة تحية كريوكا
لم تفتنا فرصة في الحظ إلا واغتنماها ، وكانت حياتنا - والحمد للّه - متواصلة بالحظ والسرور ولم تنقطع عن الفن الرفيع الذي أخذ القسم الأكبر من حياتي بالرغم ما كان يجري في البلاد زمن الانتداب من اضطرابات وثورات . وعندما زارت الراقصة الذائعة الصيت السيدة تحية كريوكا القدس ، اتفقنا ونجحنا مع بعض الأصدقاء لإحياء ليلة أنس في دارنا في النيكوفورية ، وتجلت كريوكا برقصها ودلالها بين المجموعة الجوهرية ، فكانت - والحق يقال - سهرة من العمر إلى بعد منتصف الليل . والجدير بالذكر أن كريوكا بعدما زادت في شربها ! ! لم تع فكانت تداعب أخي وصديقي الأستاذ سامي الشوا أمير الكمان وتشتمه [ يلعن أبوك ] . . ولكن أبى سامي أن يرد لها الشتيمة إلا على وتر الكمان ، وكان الحضور يعجبون من تصويره الشتيمة على الوتر وكأنها حقيقية [ يلعن أبوك ] ! ! فسقيا لتلك الأيام والليالي ما كان أطيبها !
كانت نخبة من ذوات القدس ورجالات السياسة وعائلاتهم " سفير إيران وعقيلته ، وسفير تركيا وعقيلته ، ثم راغب بك النشاشيبي ، وماجد بك عبد الهادي ، وعوني بك عبد الهادي ، وعلي بك جار اللّه ، وجمال بك طوقان وغيرهم . كانت