صوته حنون جهور مطرب وينشد بروحه وأحشائه ، فيطرب هو أولا ويطرب المستمعين ، يعزف العود بمهارة ثم الناي ، ويجيد بها وله طريقة خاصة عندما ينشد أقرب منها للأسلوب التركي . زارني مرارا وأعجب عندما أسمعته عزفي على العود وصوتي ، وقد علمني خصوصا التوشيح المشهور ذي المعاني الجميلة ، وقال إنه من تلحينه على مقام العراق ومسجل بصوته :
أيها الساقي إليك المشتكى * قد دعوناك وإن لم تسمع
ونديم همت في غرته * وبشرب الراح من راحته
كلما استيقظ من سكرته * جذب الزق إليه واتكى
وسقاني أربعا في أربع * ما لعيني غشيت بالنظر
أنكرت بعدك ضوء القمر * وإذا ما شئت فاسمع خبري
غشيت عيناي من طول البكا * وبكى بعضي على بعضي معي
إنه بالأحرى من مقام راحة الأرواح وليس عراق ، ومن تأليف أمير المؤمنين عبد اللّه ابن المعتز ، وإني لن أنسى حلاوة إنشاده من صديقي الشيخ محمود صبح ، كيف لا وهو شيخ معمعم ومقرئ ممتاز ، وقد توفقت بإيجاد تكملة أبيات هذا الموشح الجميل أسجله هنا ولو بدون تلحين :
غصن بان مال من حيث استوى * مات من يهواه من فرط الجوى
خفق الأحشاء موهون القوى * كلما فكر في البين بكى
ويحه يبكي لما لم يقع * ليس لي صبر ولا لي حلو
يا لقومي عذلوا واجتهدوا * أنكروا شكواي مما أجد
مثل حالي حقه أن يشتكي * كمد الياس و [ . . . ] « 1 » الطمع
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل .