تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
الصوفان والصوانة ( عوضا عن خشبة البردايات المعروفة الآن ) ، ثم وضعت الزنار العجمي معلقا على طول هذه البندقية ( بدلا من الستائر الحريرية [ . . . ] « 1 » ) ، فجاءت في منتهى الروعة والجمال . وقد زينت جدران القاعة برسوم أثرية وأناس أعزاء عليّ ؛ أمثال والدي والمرحوم حسين أفندي الحسيني ، والذي أعتبره كوالدي الثاني وغيرهم ضمن إطارات شرقية من صنع دمشق ، فزادت القاعة بهاء وجمالا .

حالة البلاد السياسية بعد قرار اللجنة الملكية

بتقسيم فلسطين لغاية دخول بريطانيا في الحرب العظمى الثانية سنة 1939 ذكرت في الفصول السابقة عن الثورة وإضراب البلاد الشامل لسنة 1936 ، ثم نفي الزعماء المخلصين بواسطة بريطانيا ، وبعد ذلك حل الإضراب ووقف الثورة بسبب حضور اللجنة الملكية . « 2 » وبينت قرار هذه اللجنة النادر ، وهو تقسيم البلاد ورفض هذا التقرير من العرب داخل فلسطين وأهالي وحكومات الدول العربية الشقيقة باستثناء الأمير عبد اللّه ، والآن أتمم للقارئ الحوادث الرئيسية التي جرت في فلسطين فأقول : استأنف العرب الثورة ضد الإنكليز بقيادة البطل " عبد القادر بن موسى كاظم باشا الحسيني " ، وعندما عجزت الحكومة عن القضاء عليها اضطرت إلى أن تعلن بأنها مستعدة لإعادة النظر في مشروع التقسيم ، وأوفدت لجنة بريطانية فنية " لجنة ووهيد " التي قررت بأن لا يمكن تنفيذ مشروع التقسيم إلا إذا وقفت الثورة في البلاد ، ولكن المجاهدين أبوا أن ينهزموا ، بل زادوا الكفاح في طول البلاد وعرضها ، وأذلوا القوى الاستعماري في مواقع عديدة منها باب الواد ، وقرى بلعا ، ويعيد ، وسيلة الظهر ، والحارثية ، وبيت أمرين ، وجبعة ، ودير شرف ، وزينة ، وفي منطقة نابلس ، وطولكرم عندما استشهد عبد الرحيم الحاج ، وحلحول ، وبيت محسير ، وبدو ، وغيرها من قرى جبل القدس . وفي هذه الثورة وفي معركة بني نعيم تحت قيادة عبد القادر استشهد المرحوم البطل علي بن المرحوم حسين سليم الحسيني ( ابن عم عبد القادر ) . وعندما رأت بريطانيا أنها فشلت في معارك عديدة ، حضر في آب سنة 1938 وزير المستعمرات بالذات المستر " مالكولم ماكدونالد " ليسعى لوقف الثورة ، ولكن في النهاية فشل أيضا ، الأمر الذي اضطر الحكومة البريطانية إلى الانسحاب كليا من : الخليل ، وبئر السبع ، وأريحا ، وبيت لحم ، ورام اللّه ، وطبرية ، والقدس القديمة ، ورفعوا العلم العربي على سارية قلعة النبي داود . لم تشهد البلاد أشد وأبلى وأعظم من ثورة سنة 1937 ، وعلى ذكر انسحاب الإنكليز خاصة من القدس القديمة ، فإني أذكر بصفتي كنت ساكنا مقابل باب الخليل أنه عندما قررت الحكومة الإنكليزية إعادة احتلال المدينة القديمة للقدس من المجاهدين العرب أقولها صراحة إن القلم يعجز عن وصف المعركة الضارية التي نشبت بين الجيش والمجاهدين العرب ليلا ، وما سمعنا وشاهدنا من صوت القذائف والقنابل والرصاص طيلة الليل بصورة لا تصدق ، لأن احتلال المدينة الأولى عند الفتح البريطاني سنة 1917 لم تسمع ولم تر ما سمعناه ونظرناه في هذه الليلة التي - بلا شك - كانت وصمة عار لدولة بريطانيا ،
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل . ( 2 ) المقصود اللجنة الملكية البريطانية المعروفة باسم لجنة بيل التي أصدرت توصياتها في تموز العام 1937 .