اتخاذ موقف معين من الحوادث وقوة الجيش ، أصبحت أربع فرق كما جاء سابقا تألفت في 25 نيسان سنة 1936 اللجنة العربية العليا من عشرة أشخاص يمثلون جميع الأحزاب وهم :
السادة أمين الحسيني رئيسا ، والفريد روك ، والدكتور حسين فخري الخالدي ، ومحمد يعقوب الغصين ، وحلمي باشا ، وراغب النشاشيبي ، ويعقوب فراج ، وعبد اللطيف صلاح ، وجمال الحسيني ، وعوني عبد الهادي ، وضم إليها فيما بعد السادة : محمد عزت دروزة ، وفؤاد سابا .
وهكذا استمر الإضراب وشكلت دوائر خاصة للقيام بالأعمال الضرورية والإدارية والسياسية ، وأرسلت عدة وفود إلى الأقطار العربية وإنكلترا من مسلمين ومسيحيين . وكان وفد لندن مؤلف من السادة : جمال الحسيني ، وشبلي جمل ، وعزت طنوس ، وإميل الغوري . ولكن حكومة الانتداب استمرت في عيبها ، وهكذا أعلن المندوب السامي في حزيران من تلك السنة السماح بإدخال 4500 مهاجر يهودي إلى فلسطين ، فقام العرب بمظاهرات الاحتجاج وتنادى الشباب بالجهاد تحت قيادة عبد القادر الحسيني ، وأعلنوا الثورة المقدسة وتجنبوا الاصطدام باليهود لأن الهدف الوحيد كان ضد الإنكليز ، فقد نسفوا طرق المواصلات والسكك الحديدية ، وقطعوا أسلاك البرق والهاتف ، وقتل كبار الموظفين من الإنكليز ، واغتيال الجواسيس والسماسرة وباعة الأرض من العرب . إني أحتفظ برسوم [ المقصود صور فوتوغرافية ] عديدة للوفود المذكورة أسماؤهم أعلاه ، بالإضافة إلى طائفة من رسوم الثورة والإضراب لسنة 1936 ضمن المجموعة الجوهرية للذكرى . وفي 7 أيلول سنة 1936 ، أعلن وزير المستعمرات عزم الحكومة على إيفاء ( لجنة ملكية ) للتحقيق وتقديم التوصيات اللازمة ، ودعا العرب إلى الإخلاء للهدوء والسكينة ، وألقت الطائرات البريطانية على معاقل المجاهدين منشورات تدعوهم فيها إلى وقف الثورة ، وقالت أن رجال هذه اللجنة مؤلفة من رجال غير متأثرين بشيء .
في هذه السنة [ أي 1936 ] كانت دائرة حاكم لواء القدس التي تضم دائرة الإيرادات التي كنت أشغل فيها منصب مدير مال القدس في مستشفى دير الروم الواقع على طريق بطريركية اللاتين داخل السور . عندما ابتدأت الثورة والإضراب الشامل لم تكن حكومة الانتداب على استعداد كاف ، الأمر الذي كنت أجهله ، فقد كنت ألاحظ بأن المستر أندروز وبواسطة رئيس الكتبة - آنذاك - الأخ متيا مروم [ كلفاني ] بإيجار بعض من عرب السواحرة لنقل أمتعة وأسلحة لعدد صغير من الجيش والبوليس ، فكنت أرجو [ هكذا في النص الأصلي ] صديقنا يعقوب أبو حجر ؛ أي العم أبو متري الذي كان يعتبر جارا وفيا لدائرة الحاكم .
المستر آندروز والكينار لعيد زوجته
كان المستر آندروز مستقلا بإدارة حاكم القدس سنة 1936 ، وهو - ولا شك - من رجالات الإنكليز الذين يعرفون الشرق والعرب وعادات العرب ، حتى أنه كان يجيد اللغة العربية ويتكلمها بطلاقة فائقة وبلغة عالية ، وكان شديد الكره إلى العرب ومتحيزا لليهودية ، على ما أعلم . ولكن ما العمل فهو الحاكم الأعلى وبيده الأمور السياسية .