وظيفتي كمراقب في حفلات أسبوع الآلام بالقدس
كتبت على قدر المستطاع تفاصيل عن الاحتفالات الدينية التي كانت ولا تزال تقام في أسبوع الآلام بالقدس ، وأعتقد أنني أعطيت فكرة عن كل من هذه الاحتفالات لدى المسلمين والمسيحيين ، خصوصا إبان الحكم العثماني . « 1 »
أما بعد الاحتلال البريطاني ، فقد سرت بريطانيا وحكومة الانتداب لمشاهدة هذه الاحتفالات ، خصوصا أسبوع الآلام في كنيسة القيامة ؛ تلك الاحتفالات التي قلما يشاهد مثلها في البلاد الأخرى ، لأن هذه الاحتفالات كانت تنظم أشبه بالتمثيل من قبل رؤساء الطوائف الدينية ، لأن الموقع هو الموقع الحقيقي الذي جرت فيه الآلام ، وصلب السيد المسيح ، وقبره وصعوده . ومنذ الاحتلال ولعدم وجود ملكيه للإنكليز والبروتستانت كافة في الأماكن المقدسة الحقيقية ، وخصوصا في كنيسة القيامة ، وحيث أن الإنكليز أصبحوا قادة الحكم في البلاد اتخذوا من هذا الاحتفالات مسرحا لمشاهدتها مع عائلاتهم ، وهكذا بصفتي موظفا في الإدارة لدى حاكم لواء القدس ، كنت وكثيرا من زملائي الموظفين نقوم بأداء وظيفة المراقبة في هذه الاحتفالات لنحافظ على عائلات أعيان وحكام الإنكليز والترفيه عنهم ، خصوصا داخل الكنيسة .
كنا نحن الموظفين ، أذكر منهم متيا مروم ، وداود ياسمينة ، وأنيس حداد ، وروك سابيلا ، وعيسى بيوك تحت رئاسة السيد عطا اللّه منطورة الذي كان الخبير بشؤون اختلافات الطوائف المسيحية كافة ، ومعينا لهذه المهمة الشاقة لسنين عديدة بعد الاحتلال ، وكنت أنا بالذات أساعده لعظم مداخلتي بالشعب ، والرهبان ، وأفيده الكثير بصفتي من أبناء الطائفة المعروفين بالقدس . عندما كان الاحتفال خميس الغسل العظيم لدى الروم الأرثوذكس ، ويقام في الصباح الباكر خارج باب كنيسة القيامة ، كنت وزملائي مع قوة من البوليس في المحل المضروب عند الساعة الخامسة والنصف صباحا ، ونؤمن المواقف المختصة لعائلات الإنكليز لمشاهدة هذا الاحتفال المقدس من نوافذ دير أبينا إبراهيم لليونان ومن المقاعد الخشبية المنسقة والمقامة خصيصا لهذا اليوم في حديقة دار ستنا مريم المقابلة لباب كنيسة القيامة ، وقد حاولت بريطانيا أن تشرك نيافة مطران الإنكليز في الاحتفال الديني هذا ، وقد يكون - أي المطران - واقفا بجانب غبطة البطريرك عند إقامة القداس على السرير الخشبي ، ومن ثم يغسل رجل كل خوري من العرب الأرثوذكس واليونان ، كما غسل السيد المسيح أرجل تلاميذه ، ورأيت مرارا أن المرحوم ذميانوس كان يرفض بكل شده المطران الإنكليزي عندما كان يحاول هذا قراءة الإنجيل بجانبه باللغة الإنكليزية ، بل يسمح له بأن يستمع ويشاهد الاحتفال ، ومن ثم يستمع معه إلى المطران الذي كان يتلو الإنجيل من على المنبر المعلق على حائط دير أبونا إبراهيم ويشرف على حفل القداس بعدة لغات .
احتفال خميس الغسل عند الأرمن الأرثوذكس
ولحسن الحظ شاهدت احتفال خميس الغسل المقدس لدى الطوائف الأرمنية الأرثوذكسية من بعد ظهر ذلك اليوم بحكم الوظيفة :
عادة كان الاحتفال يقام داخل كنيسة مار يعقوب في دير الأرمن بالقدس من قبل غبطة البطريرك ، وكان بجانبه نيافة المطران الإنكليزي بالقدس ، ومن ثم يقف على مكان مقابل له وبدوره يقرأ الإنجيل باللغة الإنكليزية . . . وكأنه واحد من الأرمن ،
هامش
( 1 ) أنظر الكتاب الأول حول المرحلة العثمانية صفحات 61 - 67 .