[ أنجق اللّه يقدر عليك يا واصف . . مسكين قرط فضحته . . ] فحدثته عن عقلية هذا الشخص ، وقلت له أنك خدعت به يا مستر منطورة فو اللّه لو بقي ثلاثين سنة معك لم يغير من إدراكه شيئا وبرهانا على ذلك كنت معه - رحمه اللّه - في اجتماع الإحصاء تحت رئاسة المستر ملز ، وهناك اتضح لكل منا ما هو إدراك قرط وقد عرفه المستر ملز حق المعرفة وكان سببا في إنهاء عمله نهائيا من الحكومة . رحم اللّه قرط رحمة واسعة .
جميل رئيس جمعية النهضة للروم الأرثوذكس
خلفا للمغفور له جورج أفندي زخريا
بالإضافة لحفلات السهر التي كنا نحييها عادة مع الأصدقاء بعد الاحتلال البريطاني ، تلك الحفلات النادرة التي كنت وإخواني أترأسها في الغناء والعزف على كثير من الآلات ، وفي بيوت الأصدقاء ، اتفقنا نحن الأصدقاء والمعروفون بالشلة الجوهرية المكونة من :
مينا الحلبي ، وحنا منصور ، وجبرا الخوري ، وطناس سلحيت ، ويوسف عبده ، وتوفيق جوهرية ، وداود ياسمينة ، وإميل غوري ، وغيرهم ، ومعنا الصديق جميل قرط ، اتفقنا ترفيها عن النفس أن نؤلف جمعية ما بيننا [ منا وإلينا ] تعرف بجمعية النهضة الأرثوذكسية لمقاومة الاستعمار اليوناني والحصول على حقوق أبناء الطائفة العرب المهضومة من الرهبان في القدس لتكميل رسالة المغفور له جورج أفندي زخريا سنة 1908 .
ولما كان الهدف في تأليف هذه الجمعية هو - كما قلت سابقا - السخرية والترفيه عن النفس بمناسبة وجود صديقنا جميل . . . أذكر للقارئ بعض الشيء الذي قمنا به ولم يزل يذكر عند الكثيرين من أبناء الطائفة لما كان فيه من متناقضات مضحكة :
عين الرئيس بالإجماع لهذه الجمعية : جميل قرط . . . وهنا بيت القصيد .
نائب رئيس : واصف جوهرية صاحب هذا الكتاب .
أمين الصندوق : يوسف عبده .
الأعضاء : الشخصيات المذكورة أسماؤهم أعلاه .
قيمة الاشتراك : 5 ليرات مصرية سنويا .
شروط الجمعية الأساسية : عدم الامتناع عن المسكرات .
وسرنا على بركة اللّه ، فكنت أذهب عند الصباح بمعية الرئيس وهو جارنا في النيكوفورية إلى سراي حاكم القدس عن سويقة علون ، ثم حارة النصارى ، فباب العامود ، فالدائرة . والجدير بالذكر وبواسطة الهمس واللمس كانت أبناء الطائفة أمثال معتوق زخريا ، وسليم السلفيتي ، وميخائيل السلفيتي ، يوفوننا على الطريق ليدفعوا لنا قيمة الاشتراك . . . ولكن المعنى في بطن الشاعر ، ويمطروننا بوابل من الأسئلة ، مثلا لما ذا لا تأخذوا الاشتراك ؟ فهل نحن من غير أبناء الطائفة بالقدس ؟ . . وهناك يصدق المسكين ويشير إليّ بقبول المبالغ . . . ولكني أقول له لا يا جميل دعهم يعرفون فيك النزاهة . . .