تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وبعدها الوقت طويل بتحصيل الأموال . . . إلى أن أصبح جميل وكأنه الرئيس الأعلى في البلاد ، والجميع يسلمون عليه بجانبي بكل احترام ، ويدعون له الدعوات الخيرية والسير قدما للنصر . والأنكى من هذا كله أننا حفرنا ختم الجمعية على حدوة حصان . . . وعندما سألنا سيادة الرئيس أجبنا ذلك مقصود من عين الحسود . ثم اجتماعات هذه الجمعية ، وهناك الضحك أين ؟ ! ! في مقهى المختار الأخ عيسى الطبة ليلا ، وكان الأعضاء الذين ينضمون إليها من زبائن هذا المقهى والحانة ، أمثال حنا لولص . . وإلياس القزاز ، وهناك يحلل لكل منا شرب الخمر . . . والدفع على نفقة الرئيس جميل . . . وما أحلى تلك الأوقات التي كان يقف فيها سيادة الرئيس ويلقي الكلمة المنظمة له من إميل الغوري ، أو مينا الحلبي ، أو يوسف عبده . . . والتصفيق لسيادة الرئيس وهو فوق الطاولة ، فمثلا يقول سيادته " يلزم على كل منا العاضدة . . . " وهناك يقف مينا الحلبي منرفزا ويقول لا هذا مش ممكن . . . هذه إساءة لنا نحن لسنا بالكلاب بأن نعض بعضنا البعض . . . فيقف الرئيس ، وبعدما نلقنه بعض الكلمات يتلعثم ويفسر لمينا الحلبي بأنه قصد التآلف . . . فيجلس مينا مطمئنا وهات يا ضحك ، خصوصا نوادر الأخ أبو ميشيل والقزاز ولولص ، وكلهم داخلون في صلب الموضوع ، والرئيس يحاول إرضاء الجميع . . . متأكدا بأنه حصل على هذا المنصب بجداره واستحقاق . وكنا في كل ليل نقضي ضمن السهرات تمثيليات جمعية جميل في منازلنا ؛ دار منصور ، ثم الحلبي ، ثم واصف جوهرية ويوسف . . . وهكذا أياما وليالي لن ننساها مدى الحياة . ثم ألفنا مارش الجمعية باللغة العربية وتلحين شرقي صرفي مطلعه : [ طزيا للا . . طزيا للالي . . الخ . . ] ثم المارش العربي مع التلحين الغربي لعزفه في المستقبل من قبل أوركسترا . . [ ياسمين الجناين . . طيزين بلطوا لحياك . . ] وطبعا مقدم لسيادة الرئيس . وإني أذكر بعد زواجي سنة 1924 إذ موكب كبير يزف سيادة الرئيس جميل . . . تحت غصن كبير من شجر الزيتون المبارك قادما من مقهى " قهوة الخنازير " في حي البقعة التحتا مشيا على الأقدام ، وكلهم سكارى ينشدون المارش العربي ( طزيا للا . . طزيا للالي . . الخ . . ) وهم حنا بشارات ، وإميل الغوري ، وحنا منصور ، وجبرا خوري ، وطناس سلحيت ، ومينا الحلبي . . . وغيرهم ، إلى أن دخلوا بيتنا في النيكوفورية ببيت نائب سيادة الرئيس مهنئين بالفرح . . . وهناك حول النافورة كانت سهرة نادرة إلى بعد منتصف الليل ، تجلى فيها الحظ والطرب والخطب . . . السياسية ، والجميع يمجد ويكرم سيادة الرئيس جميل . مضت علينا مدة طويلة كنا فيها على هذا الحال إلى أن جاءني أخيرا المرحوم عيسى نخله قرط إلى البيت وشغل أذني قائلا [ ولك واصف بقولك حل عن جميل . . . أما يكفي أن والدك جنن أبوه ؟ ! ! ] فوعدته وسدلنا الستار عن هذه الرواية ذات الفصول الطويلة المضحكة .