تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ليش باع . . ؟ ! لسبب ما غضب على جورج في دائرة الاستخبارات في سنة 1932 ، وانتهى عمله هناك بدون تعويض ولا تقاعد ولما كان المستر كيث روتش حاكما للقدس عطف عليه وعينه مساعد قائمقام في دائرة الحاكم ، وبدأ جورج يشتغل تحت إشراف المستر عطا اللّه منطورة ، وفي مكتبه ليطلعه على خفايا الأمور في الإدارة ، وخاصة في المالية التي كان مفتشا عليها - آنذاك - وعارف أسرارها وخفاياها من جميع النواحي التركية من أعشار وويركو ، ومعاملات الطابو ، والإرث ، والمجدد ، والرهن ، والبيع و [ . . . ] « 1 » منها ثم القيود القديمة سجل أساس تحرير الويركو في حالة عدم وجود كوشان للملك ، وأخيرا ضريبة الأملاك التي نظمت وعمل فيها منه سنة 1929 ، إلى ما هنا لك من إدارة يصعب لجورج قرط فهمها والخوض فيها بمدة قليلة ، بل هذا العمل يلزمه خبرة وسنين . وأخيرا نظرا لكثرة أشغال المالية ، تقرر فرز العمل وإعطاء قسم المعاملات وإدارة المكاتب رأسا ومسؤوليته إلى أخينا جورج ، وتخصص المستر منطورة في شؤون التخمينات وضريبة الأملاك ومسؤولية الصندوق . ما كاد جورج يحصل على هذه الوظيفة الشاقة وأصبح مسؤولا عنها ، إلا وأصابه الغرور . . . ذلك الغرور بالنسبة لجهله كاد أن يقضي عليه ، وأخيرا أقولها صراحة أنه قضي عليه ويا للأسف ! حاول أن يتحكم بمرؤوسيه بصورة مخزية ، بل أكثر من هذا ، فقد حاول أن يعمل كما يقولون [ أبو علي . . . عليّ أنا بالذات ، وقد نسي أو تناسى الصداقة والأخوة والجيرة و . . و . . إلى ما هنا لك من معرفة ] ، فمثلا إذا سمع صوت واصف يضحك مع إخوانه في المكتب ، ينادي بأعلى صوته من غرفته وعلى مسمع من جميع المكلفين [ واصف . . مش محششة هنا . . ] وكثيرا من الأحيان كان يوشي المفتش عن بعض مخالفات ، فمثلا : كانت سهرة في بيتي لبعد منتصف الليل . . . وقد تأخرت ثاني يوم عن الميعاد ، وإذ نادى علي المفتش المستر منطورة وسألني [ متى حضرت إلى المكتب اليوم ؟ ! أجبته لم أذكر إنما على الميعاد ] قال لا أنت كنت سهران وطبعا الذي يسهر لا يستطيع أن يحضر بالميعاد أليس كذلك ؟ ! ! أجبته بعدما فهمت أن التجسس كان من قبل جار الرضاء . أجبته في الحال لم أتصور مطلقا أن دائرة الاستخبارات نقلت إلى دائرتنا بهذه السرعة . . . وقد تأثرت باطنا من أعمال جورج السخيفة وصممت في أفكاري على الانتقام منه بطريقة لطيفة جوهرية عندما تسمح لي الفرصة . . . وذلك لما أعهده فيه من غباوة في الوظيفة الجديدة . كان جورج يستمع إلى المستر منطورة عندما كان يوقع معاملة الطابو ، ويرى أن قيمة المبيع لملك ما هو أقل من المفروض به أن يكون في المعاملة ، فكان يضع في القلم الأحمر تحت القيمة لأجل أن تعين لجنة مؤلفة من مسجل الأراضي ومأمور الويركو للكشف على الملك وتخمينه ، وإعطاء القيمة الواجب استيفاء رسوم الطابو بموجبها والتي كانت 5 % على ما أذكر ، وذلك محافظة على حقوق المالية بصفته مفتشا لها وهكذا . . . ولكن حدث مع جورج بأنه حاول العمل بما تعلم من مستر منطورة ففشل ، لأنه لم يتفهم هذه المعاملات وجاءت بالعكس تماما وإليك التمثيلية :
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل