بأن يسير داخل السور وليس شارع يافا ، ويعرج على باب العمود ، وربما باب الساهرة ، ويدخل الحرم من باب الأسباط . « 1 »
بخلاف ستورز كان الحاكم كيث - روش يفتقر إلى سلاسة الكولونيل ستورز وحنكته السياسية . وقد وصف الفلسطينيين بأنهم " شعب كسول بطبيعته ، قد يحلو لك العيش في أوساطه لكن سراويلهم الطويلة تخفي في طياتها خطايا كثيرة . " « 2 » لكن من الواضح أنه حين أتى إلى سدة الحكم سنة 1926 لم يعد في الإمكان أن يتحكم في المواجهات بين الحركة الوطنية العربية والحركة الصهيونية بالمنطق الدبلوماسي نفسه الذي استعمله ستورز .
وعلى الرغم من الصبغة العلمانية للحركة الوطنية الفلسطينية كما انعكست في البرامج السياسية لأحزابها الرئيسية ( حزب الاستقلال ، والحزب العربي الفلسطيني ، وحزب الدفاع ، والحزب الشيوعي ) ، وفي الرؤية الأيديولوجية لزعمائها ( ربما باستثناء حركة عز الدين القسّام في شمال فلسطين ) ، فإن الشعور الديني بدأ ينغل في لغتها ومفرداتها . يتضح ذلك جراء الاستخدام المتزايد للطقوس والشعائر الدينية في التعبئة السياسية ، كما يتضح جراء الأحداث التي فجرت الاشتباكات بين العرب واليهود في تلك الفترة ، مثل أحداث حائط البراق والحرم الإبراهيمي ، وكان الشعار الذي رددته الجماهير في تلك المناسبات " سيف الدين الحاج أمين . " ! !
اللافت للنظر في الخطاب السياسي في بداية عهد الانتداب أيضا كان السرعة التي استعاد الشارع بها حنينه النوستالجي إلى الحقبة العثمانية ، بعد فترة قصيرة من الاحتفاء " بنهاية عهد الطغيان " . وقد شملت النوستالجيا الحنين إلى رموز طورانية معادية للعرب ، مثل شخصية مصطفى كمال أتاتورك . واشتهرت في تلك الفترة أغنية " الفؤاد مخلوق لحبك " من تلحين وأداء زكي مراد ( والد المغنية المشهورة ليلى مراد ) ، وقد غناها في القدس أول مرة سنة 1921 ، ثم انتشرت في أنحاء فلسطين كافة :
الفؤاد مخلوق لحبك
الفؤاد مخلوق لحبك * والعيون على شان تراك
والملوك تطلب رضاك * والنفوس تحيا بقربك
راعي ربك رق قلبك * اشفي صبك من لماك
دور
الجمال منسوب لشكلك * والقمر محسوب ضياك
من يطول في الملك وصلك * وأنت في باهي علاك
مين يماثلك مين يعادلك * مين يليق لك في سماك
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 158 .
( 2 )Segev , op . cit . , p . 168 .