رجعت إلى سيدنا البيك ، فقال ما ذا يا واصف أفندي ؟
أجبته [ أنني فهمت القصة الآن بيك ، وهي أن هذا الكتاب هو نموذج فقط نظم رسميا في الإدارة لإرساله لمن يتأخر من الموظفين من الآن وصاعدا ، وقد مر عنك بالسهو من قبل رئيس الكتبة تبعك المستر نحاس وسعادتك وقعت عليه ] فهل تسمح لي الآن بأخذه ؟ ! !
أجابني : بكل سرور تفضل خذه .
فأخذته وسلمته إلى سليمان للاطمئنان . . . خوفا على حياته . . . وهناك يا ضحك وقلت واللّه هكذا يكون البيك وإلا فلا . . . بارك اللّه فيه وستر اللّه أن الحادث وقع معه وليس مع سواه منطورة أو كريكوريان ! لكان خرب بيتنا جميعا .
رحلة دير مار سابا لأول مرة
من المعروف أن عيد القديس سابا - ونقولا والبربارة - يكون عادة في وسط فصل الشتاء وأذكر بكل سرور هذه الأعياد المباركة عندما كان والدانا يعملان لنا فيها - أي ليلة القديسة البربارة - حلوى تعرف بالخشاف ، والأهم لكل طفل صحن من القمح المسلوق يجلل بالقدامة المطحونة والسكر الناعم ويزين بالملبس ذي الأشكال المختلفة ، ويحفظ هذا الصحن في غرفة الوالد لمدة ثلاثة أيام . وفي صبيحة كل عيد من هؤلاء القديسين يجد الطفل ( المتليك ) قطعة نقود عثمانية على الصحن ، وهكذا يتشجع ويأكل أكله حتى يجمع ثلاثة متاليك .
كان المعروف للأطفال أن هذه المتاليك لا تعطى من قبل القديس ليلا إلا عندما يرى القديس أن الطفل صادق ومطيع ومجتهد في دروسه ، وهكذا يحاول الطفل أن يكون من ذوي الصفات الحسنة . . . فسقيا لتلك الأيام ما أحلاها ! اتفقنا نحن المذكورة أسماؤنا هنا على أن نزور دير مارسابا :
متري قسطندي المنى ، وشكري المنى ، وجورج مراد ، وميخائيل فليفل من بيت لحم ، وأندريا القسيس ، وخليل جوهرية ، ويوسف عبده ، وسليمان فراج ، ولطفي بن صالح السنونو ، وإلياس سلحيت ، وطناس سلحيت ، وكل منا يركب حمارا إلا أحدنا فليفل الذي يعتلي ظهر جواد . سرنا على بركة اللّه عن طريق وادي الربابة وسلوان والسواحرة ودير بن عبيد ، وكانت الطريق كلها وعرة والمناظر المحاطة بنا جرداء ، إلى أن وصلنا الدير ، إذ قرعت الأجراس منبئة بحضور زائرين ، فدخلنا ووجدنا دير مارسابا أشبه بقلعة قديمة يعجز القلم عن وصفها . الدير مقام على صخور عالية شامخة ، ومحاطة بجبال مرتفعة جرداء صخرية لا نبات عليها والعياذ باللّه .
إن الدير مؤلف من تسعين غرفة ، وهذه الغرف العديدة تطل على ساحات سماوية فسيحة الأرجاء وفي الوسط كنيسة مارسابا . إن منظر الدير من الخارج والداخل ذو عظمة ووقار ، والبناء عجيب جدا وكله من الحجارة الصلبة ، وفيه الأثاث المتواضع حتى المائدة والمقاعد مصنوعة من الحجارة . كان يضم حوالي 30 راهبا فقط ، وقد عرفنا تاريخه كما يلي :