تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

ثورة العرب في فلسطين سنة 1929

كنت وأختي شفيقة نستحم في البحر الميت - كما بينت أعلاه - وبعد قضاء حوالي الأسبوع من مأذونيتي إذ انتشر خبر ثورة العرب سنة 1929 وكانت مذبحة يهود الخليل ، وأصبحت البلاد تحت منع التجول ليلا نهارا ، وهكذا وقف السير ما بين المدن والقرى ، وأصبحنا قلقي الأفكار في البحر الميت ، وذلك لفراقنا أولادنا . . . وكنا نسمع الأخبار المبكرة وعادة تتضخم خصوصا للبعيد . صممنا فاستأجرنا الحمير من العرب ، وجئنا إلى أريحا أنا وأختي شفيقة . . . هذه المسكينة التي لم تترك القدس طيلة حياتها كما قيل [ نزلت الحزينة سكرت أبواب المدينة ] ، وهناك في أريحا كان جميع الأصدقاء لا ينصحوني بالذهاب إلى القدس ، فرفضت ، وهكذا أخذت وأختي سيارة خاصة من أولاد عريقات بمبلغ كبير ودخلت القدس من باب الأسباط ، ووجدنا عائلاتنا بخير والحمد للّه ، إنما كانت بعض الحوادث الدامية ما بين العرب واليهود بجوار بيتنا في النيكوفورية . وفي باكر صباح اليوم الثاني عندما كنت أشرب الأركيلة في فناء الدار تحيط بي العائلة والأولاد وأخي خليل ، إذ طوقت الدار من قبل الجيش البريطاني من الجهات الأربع ، ثم دخلوا ، الأمر الذي ذعرنا منه وبدأوا يتجولون في أركان البيت الذي كان عبارة عن متحف خارجيا وداخليا ، وتبين على وجوههم الدهشة ، ثم سألوني بعض الأسئلة وحصلوا على توقيعي تحت عبارة لم يوجد عندي أي سلاح كان نوعه ، وفهموا مني بأني موظف معروف في دائرة حاكم القدس وذهبوا إلى غير رجعة . فهمت سرا فيما بعد من بعض الأصدقاء المخلصين من دائرة الاستخبارات أن هذا التفتيش من قبل الجيش كان كما يلي : كانت السيارة التي استأجرتها من أولاد العريقات في أريحا تشتغل لنقل الأسلحة للثوار العرب ، وعندما دخلنا باب الأسباط أعطي تقرير رسمي بأن واصف جوهرية كان في السيارة . . . وهكذا باشر الجيش بالتحري وتفتيش البيت إلى أن تحقق بأن الإخبارية كان ملفقة ، بل ربما السائق والسيارة ، ولكن الراكب واصف لم يكن من هذا النوع ، ويا حبذا لو استطعت مساعدة الثوار خدمة لوطني المحبوب .

أسباب ثورة سنة 1929

عندما حولت " الجمعية الصهيونية " إلى " الوكالة اليهودية " في زوريخ سنة 1928 ، وأصبحت وكالة لجميع يهود العالم لدعم الوطن القومي اليهودي في فلسطين ، ونشط الحزب الصهيوني الإصلاحي برئاسة فلاديمير جابوتنسكي في دعوة اليهود إلى التسلح والاعتماد على القوه ، وطالب اليهود صراحة بوجوب الاستيلاء على " حائط المبكى " مكان البراق . وفي آب سنة 1929 قامت مظاهرة من قبل اليهود تطالب بالاستيلاء على حائط المبكى ، واعتدى اليهود على العائلات التي تسكن بجوار البراق ، ثم على أفراد في يافا ، وزاد تخوف العرب عندما علموا بأن مدير الأمن العام البريطاني أمر بإعطاء اليهود كمية من الأسلحة والعصي والهراوات ، ثم جند عددا من شبانهم في فرق البوليس النظامية .
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 484 | واصف جوهرية