تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

حاكم لواء القدس المستر إدوارد كيث روتش

حيث أني قضيت وظيفتي مدة ثلاثين سنة زمن الانتداب البريطاني في فلسطين ، وذلك في دائرة الحاكم العسكري حاكم لواء القدس الإداري أدون هذا الفصل عندما تعين المستر إدوارد كيث روتش حاكما للواء القدس مباشرة بعد انتهاء وظيفة السير رونالد ستورس من فلسطين : كما تبين للقارئ سابقا بأن المستر جيمس إدوارد كامبل تعين لمدة وجيزة ما بين 21 إلى 30 حزيران سنة 1925 كمساعد حاكم القدس ، تعين بعده المستر إدوارد كيث روتش كحاكم بالنيابة للواء القدس بتاريخ 1 تموز سنة 1925 بما فيه قضاء يافا آنذاك . وفي 12 تشرين الثاني سنة 1926 عين المستر إدوارد كيث روتش حاكما للواء القدس .

سراي حاكم لواء القدس في عمارة مستشفى البطريركية الأرثوذكسية داخل السور بالقدس

وضع الجيش البريطاني يده عند احتلال فلسطين في أواخر سنة 1917 على أملاك الأعداء الألمان . ومن هذه الأملاك العمارة المعروفة بنزل القديس بولس للألمان الواقعة على بعد مائة متر تقريبا من باب العامود إلى الشمال ، وأنه من أملاك الألمان الكاثوليك بدئ ببنائه سنة 1902 ، وانتهي منه في سنة 1908 ، واستعمل مقرا لحاكم القدس العسكري آنذاك . هذا المكان الذي أصبح مدرسة شميدت للإناث . عندما عين المستر كيث روتش حاكما للواء القدس سنة 1926 ترك هذا البناء واستأجر البناء المعروف بمستشفى دير الروم الأرثوذكس الواقع على الطريق المؤدية لبطريركية اللاتين داخل السور ، وقد قسم هذا البناء إلى قسمين ، فالقسم الشمالي ومدخله أمام مدرسة مارمتري استعمله سكنا له ولعائلته ، والقسم الجنوبي ومدخله من الشارع المؤدي إلى بطريركية اللاتين مخصصه للسراي . وقد حل محلنا في الطابق الأول دائرة الخزينة في عمارة الألمان باب العامود يترأسها المستر ديفيز الذي خصص القسم السفلي منه بعد تصميمه هندسيا لحفظ العملة الفلسطينية المنوي انتشارها - آنذاك - في البلاد بالنظر لضخامة وقوة بناء هذه العمارة في القدس . وهكذا كانت الاحتفالات الرسمية التي كانت تقام آنذاك في سكن المستر كيث روتش ، وكان يدخل المدعون من الباب الشمالي المقابل لمدرسة مارمتري للذكور الأرثوذكسية . وإني أذكر بأنه عند الاحتفال القومي بموسم النبي موسى لدى إخواننا المسلمين ، واستنادا إلى العادة التي كانت متبعة زمن الحكم العثماني بأن يتسلم موكب الاحتفال علم النبي موسى من متصرف القدس ، أذكر أن المسلمين عند نزول علم النبي موسى جاؤوا واستلموا العلم من هذا الباب ، ومن سعادة حاكم القدس المستر كيث روتش ، فكان المستر كيث روتش في تلك الساعة واقفا وكأنه ( ديك الحبش المنفوش ) . شاهدنا هذا الاحتفال في عمارة مستشفى دير الروم مرة واحدة ، ولحسن الحظ تنبهوا المسلمين لهذا الخطأ الفاحش ورفضوا استلام العلم بصفة دينية من المستعمر ، بداعي أن المتصرف زمن تركيا كان مسلما . وزاد على ذلك تألمهم بما لا قوه من خدعة وخيانة عظمى بإعطاء الإنكليز وطنا قوميا لليهود في قلب بلاد العرب والمسلمين . وكان إلغاء هذه العادة من