عرفني أيضا على نخبة من الموسيقيين الأوروبيين الألمان خاصة ، ولرئيس وأعضاء المعهد الموسيقي العبري المعروف عندنا بالقدس ، وشجع على تعييني معلما للموسيقى العربية كما سيجيء البحث عنه في حينه .
الأحلام ويعقوب فاشة
لم أقدر أتفهم ولا أفسر ما هي الأحلام ، وإني أعتقد بأن هذا الموضوع لم يزل سرا خفيا للإنسان . بعضهم يقول أن الشخص يجوز له أن يتحدث على شيء ما أو عن شخص نهارا ، وهكذا يطرأ الحادث نفسه على أفكاره وهو نائم ، ويتولد عنه الشيء الكثير ولكن هذه نظرية خاطئة ، فإني أثبت للقارئ الكريم بحلمين الأول لم أر الشخص الذي حلمت به . . . وفي الثاني نقلت كلمة من لغة أجهلها كل الجهل ، وفي بلاد بعيدة نقلتها بواسطة هذا الحلم العجيب . الحلم الأول أنني رأيت يعقوب فاشة نائما مع شخص يشبهه تماما وكأنه شبح له ، وقفت منذهلا أتساءل بنفسي يا ترى ؟ ؟ ! ! من هو يعقوب فاشة الحقيقي منهما ؟ ! ! انتهى الحلم .
كان الوقت ما يقرب من الساعة السادسة صباحا ، ففتحت عيوني منزعجا وحكيت الحلم تماما إلى زوجتي فيكتوريا بجانبي ، وتركنا فراشنا وتناولنا طعام الفطور ، وتركت البيت قاصدا شغلي في السرايا باب العامود ، وأخذت طريق المدينة القديمة وعرجت على حارة النصارى . هناك كان مقهى سمارة في المخزن الكبير الواقع على منعطف طريق دير اللاتين بجوار الخانقة ، وإذ رأيت عددا كبيرا من عائلة فاشة جالسين ، فأخذتني الحيرة لما كنت لم أزل أفكر بما رأيته في الحلم منذ ساعتين فقط ، فتقدمت من واحد منهم مستفسرا عن سبب اجتماعهم بمثل هذا الوقت المبكر . . فأجابني تسلم أنت ، يعقوب فاشة يا أبا ميخائيل توفي منذ ما يقرب من ساعتين ! !
يا سبحان اللّه قلت في نفسي هل كانت روحي تشهد روح المرحوم عند خروجها من جسمة تماما ؟ ! ! لا أدري . . .
ملاحظة : نعم إن يعقوب فاشة كان جارا لنا في دار الجوهرية الواقعة في حي السعدية عند طفولتي ، وقد ترك وعائلته البيت وسكن المصرارة قبل دخول الحرب العظمى الأولى ، ثم نحن تركنا أيضا البيت بعد الاحتلال البريطاني ، وتزوجت وسكنت النيكوفورية سنة 1924 ، ولم أر يعقوب فاشة . فما قولكم دام فضلكم ؟
الحلم الثاني رأيت نفسي على شاطئ مدينة أثينا وأمامي يجري بسروال صياد أسماك وبيده سمكة كبيرة ، فخاطبني بلغة يونانية وقال لي استريزيا استريزيا مرارا . انتهى الحلم .
قمت وفتحت عيوني ليلا منزعجا ونبهت زوجتي وسألتها ما معنى كلمة استريزيا ؟ قالت أنها شكل سمك في اليوناني .
فضحكت وقلت لها معك حق . . الآن كنت في أثينا وقد عرض علي الصياد هذه السمكة لأشتريها وحكيت لها هذا الحلم العجيب . [ لاحظ أنني ] لم أعرف اللغة اليونانية مطلقا ، وكانت زوجتي فيكتوريا قديرة فيها . إذا ما هذا السر العجيب ، هل روحي تركتني وسرت ليلا إلى اليونان وشاهدت هذا الصياد بالفعل ؟ أم ما ذا ؟