تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
لاستماع التواشيح الأندلسية خاصة على عودي . كان طويل القامة ذا شخصية محترمة ، وكانت له لحية مكسوة بشعر أبيض ناصع تزيده جمالا وروعة . وإني أدون للقارئ الحادث الظريف : كان الأخ عوني بك عندنا في بيتنا - المجموعة الجوهرية ، وقد أخذ الحظ منا مأخذه حتى منتصف الليل يستمع إلى الأغاني والعود . ولما كان الطقس رديئا أحببت أن آتي بسيارة تنقله إلى بيته ، وهكذا كلفت رب بيت عائلة الشويكي من الخليل المدعو أبو مصطفى ، وكان يسكن عندنا وعائلته للمحافظة على البيت والمجموعة ، وكان نائما فأفاق وذهب مشيا إلى مكتب فراج شارع سان جوليان القريب من النيكوفورية . ولدى وصوله طلب سيارة من المكتب لواصف جوهرية ، ونودي بالحال لأحد سائقي سيارات المكتب لتلبية الطلب ، وكان صدفة أيضا السائق نائما . . . فأفاق من غفلته فركب أبو مصطفى بجانبه وجاءا إلى بيتنا ، وكنا نحن وعوني بك بانتظار السيارة قرب المدخل الرئيسي نودع عوني بك ولما سلمنا عليه ، بعدما نزل أبو مصطفى من السيارة مباشرة ، رجعت السيارة إلى المكتب ! ! وبقي عوني بك ونحن مبهوتون ونضحك . . . إلى أن رجع أبو مصطفى ثانية وأحضر السيارة من المكتب لثاني مره ! وهذا سوء التفاهم حدث بين أبو مصطفى والسائق اللذين كانا في لذة النوم ولم يعرفا ما ذا كان عليهما من الواجب .

حفلات المستر بومان مدير المعارف زمن الانتداب

دخل المستر بومان مع الحملة الأولى من جيش الاحتلال البريطاني لفلسطين ، وقد تعين فيما بعد عندما أصبحت حكومة الانتداب مدنية تعين مديرا للمعارف للعرب . كان المستر بومان من رجالات الإنكليز المعروفين الذي قضى القسم الأكبر في حياته في المستعمرات البريطانية وفي شرقنا العربي ، فأصبح خبيرا بالعرب وعوائدهم وتقاليدهم ، ويجيد لغتهم ، وهكذا كان يتقرب للعرب ولموظفي العرب في فلسطين ، وكان من الممتازين في الكشافة ، ولهذا أحب أخي فخري بصفته خلق كشافا فيطمئن لأعماله ويرتاح لمعشره وزميله الأستاذ فوزي النشاشيبي في مخيمات الكشاف ، ولهم حوادث طريفة في مناسبة عديدة لا مجال لذكرها الآن . كان المستر بومان يسكن الدار المعروفة بعمارة المهندس فرنكاه الألماني والواقعة ليومنا هذا على جبل الثوري المشرفة على مدينة القدس والحرم الشريف ، وإنها ولا شك تعتبر من أحسن مواقع خارج السور التي تتميز بمثل هذه المناظر الخلابة ، وأن الفضل في بنائها يعود إلى المهندس العالمي الألماني المستر فرنكاه صاحب الذوق السليم الذي جاء القدس إبان الحكم العثماني ، والذي هندس طريق واد النبي موسى وطلعة قرية القسطل ، وأن أعماله في هاتين الطريقين تدل على عبقريته من حيث التعرجات في الطرقات الطبيعية ، الأمر الذي يسهل للخيول السير صعودا فيها لجر العربات في ذلك الزمن . وقد أصبح المالك لهذا البيت عائلة بركات في القدس . في هذا البيت كان المستر بومان يقيم الحفلات العديدة لأساتذة المعارف في فلسطين ، وفي مناسبات عديدة كنت أترأس هذه الحفلات من حيث العزف على عودي والغناء للترويح عن النفس ، وكان هو - أي المستر بومان - يحب الاستماع
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 436 | واصف جوهرية