تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
سادسا : أما دفتر أو بالأحرى سجل خاص يعرف باليومية ويسجل فيه يوميا ما يرد من الأموال لدائرة الإيرادات حسب أبوابها المتفرقة وبعد التدقيق يوقع يوميا من قبل مدير مال القدس . سابعا : الأستاذ دفتر أو بالأحرى سجل خاص يعرف بالأستاذ يسجل فيه يوميا أنواع هذه المبالغ ، ويجب أن يكون مجموعها موافقا تماما على قيد اليومية وموقعا أيضا يوميا من قبل مدير المال . أما النماذج العائدة لهذه الأعمال فهي كثيرة ومنها نموذج معد لمعاملات الطابو ، فكان من الواجب أن لا تجري معاملة بيع أو إفراز أو رهن أو هبة أو غيره لدى دوائر الطابو إلا عندما تحضر هذه المعاملة ضمن الملف المخصوص إلى دائرة الإيرادات ، وعندها نقوم بالتحري عن اسم أو أسماء أصحاب العلاقة فيما إذا سددوا ما عليهم من رسوم الويركو والأعشار من سنين سابقة وحالية ، وعندها تدون قيود الويركو على هذا النموذج من الخلاصة ، ويعترف في تسديد الرسوم ويوقع هذا النموذج من قبل مأمور الويركو إبراهيم أفندي العلمي المسؤول الأول ، ثم من مدير المال محمد عارف القسطنطيني ، وأخيرا مفتش المالية عطا اللّه منطورة . وفي كثير من الأوقات عندما يتراءى إلى مفتش المالية أو لمدير المال أن قيمة البيع المسجلة من قبل البائع والمشتري في المعاملة هي دون الحقيقة ، يطلب - والحالة هذه - الكشف على الملك المراد بيعه ، وتخرج هيئة معينة مؤلفة من مسجل الأراضي أو ما ينوب عنه ، ثم من مدير المال أو ما ينوب عنه . هذه هي الطريقة المتبعة في الحكم العثماني التي كانت قائمة بخصوص الرسوم ، وقد سارت عليها حكومة الانتداب فعينت جميع موظفي هذه الدائرة الذين كانوا زمن تركيا ، وحقيقة أنها طريقة عظيمة ، وقد اشتغلت فيها مع زملائي وعرفت كل أسرارها ، وذلك إلى نهاية سنة 1928 / 29 عندما ابتكرت حكومة الانتداب خطة جديدة حديثة تعرف بضريبة الأملاك في المدن والقرى التي كنت أنا من موسعي هذه الطريقة ، كما سيجيء البحث عنه مفصلا في الفصول التي تلي في هذا الكتاب عند سنة 1928 بإذن اللّه .

كاتب مفردات

شاء القدر أن أكون بوظيفة كاتب مفردات للويركو في هذه الدائرة ، وهي وظيفة متواضعة ، وقد أقبلت عليها بملل وفتور لأنه ليس فيها ما يتفق وميولي الخاصة ، وقد استلمت السجلات المختصة من دفاتر شطب الويركو والدوكمان ، وهكذا أصبحت منغمسا في الحسابات ، فكنت أجمع الدوكمات وفيها أسماء المكلفين للقرية حتى يظهر للدائرة إجمال المخصص لتلك القرية بعدما أعمل بالطريقة الحسابية والتحقق المفروض من سجل الخلاصة لكل مكلف . والحاصل كانت هذه الوظيفة - والعياذ باللّه - عكس ميولي تماما ، ولكن الضرورة لها أحكام ، فقمت بواجبي أحسن قيام بعد الصبر والجلد والسهر على إنجاز ما كان يطلب مني بالدقة والإتقان . تأثرت جدا لقبولي الانتقال من مكتب التحريرات وتركي زملائي الأولين ، والجدير بالذكر في هذا الصدد أنني قد لاحظت منذ اليوم الأول من دخولي دائرة المالية أن أغلب زملائي من الموظفين الذين كنت وإياهم على صداقة متينة بصفتهم من أبناء مدينة القدس ، أصبح أغلبهم بعيدا عني ولا يكلمني إلا بالشؤون الرسمية وبكل تحفظ ، الأمر الذي جعلني أنفر منهم واضطررت إلى معاملتهم بالمثل لمدة طويلة ، وكنت