وكما قلت في هذا النص ، إنني - والحمد للّه - ليس لي أعداء ، ولكن الأمر لا يخلو من الحاسدين ، فبالإضافة إلى ما أشيع بين أبناء القدس ، وأخص منهم أبناء الطائفة حتى أقربائي بأنني حصلت على مبلغ عشرة آلاف ليرة مصرية من البطريرك بما يسمونها ( دوتّا ) « 1 » أشيع أيضا بأن الدار قد تسجلت رسميا باسم فيكتوريا .
وأنا من هاتين الإشاعتين براء ، واللّه يشهد وأبرئ نفسي للسببين الآتيين :
1 - لو حصلت على مبلغ عشرة آلاف ليرة مصرية في سنة 1924 عندما كنت لم أزل في أول العمر لما كنت بقيت في فلسطين واللّه العظيم ، بل كنت وهو من المعقول جدا أن أرافق فيكتوريا وأقضي العمر في القاهرة بلد الفن والموسيقى العربية والمرح التي خلقت حتما من أجله . وتخلصت من نير عبودية الوظيفة التي كانت تنسجم وميولي الخاصة براتب خبزنا كفافنا أعطنا اليوم .
2 - أما الدار ، فإني لم أزل احتفظ بعقود الإيجارة الأولى والثانية والثالثة حسب تجديدها ما بيني وبين المسؤولين من رجالات دائرة مالية البطريركية الأرثوذكسية ، والمصدقة من قبل قوسيون البطريركية الذي كان يشرف على إدارة البطريركية بعد الاحتلال مباشرة ورئيسه المستر دافيد .
وإنني لن أنكر ما لاقيته من مساعدة من قبل غبطة البطريرك ورجالات البطريركية لتسهيل سكني في هذه الدار طيلة هذه المدة ، حتى أن شركة الفنادق التي قامت ببناء فندق الملك داود كانت تهدف لوضع البناء المذكور على القطعة ذاتها من الأرض المقامة عليها هذه الدائرة ، وذلك من الوجهة التاريخية ، كونها أقرب لمشاهدة قلعة النبي داود ، ولكن فشلت ورفض طلبها من البطريركية وبالإجماع ، وإني أذكر أنني كنت في الوقت ذاته أحافظ كل المحافظة على أملاك البطريركية بحكم وظيفتي كمدير مال القدس .
وأقولها صراحة إنه حصل لي مساعدة قوية في سنة 1924 ومن رجالات لها قيمتها من دوائر المالية أن أدعي بملكية هذه الدار نظرا لعدم وجود سجل رسمي آنذاك باسم البطريركية ، ولكن رفضت لعلمي بأن مال الوقف يهد السقف .
وبالفعل ، عشت وعائلتي في هذه الدار ، ولم يحدث لنا - وللّه الحمد - شيء يعكر صفونا وكنا في كثير من الأحيان نترك السجاد العجمي ملقى على ساحة الدار الخارجية طوال الليل ، وكذلك النحاس وغيره ولم يصبنا أحد بسوء .
وقبل أن أختم هذه الكلمة بموضوع دار النيكوفورية أجد ن أبين للقارئ حالة المدنية المقدسة خارج السور سنة 1922 .
1 . عندما كنت أقف على سطح دار النيكوفورية أشاهد من الجهة الجنوبية قوميانية المونتفيوري القديمة ، ومستشفى العيون لجمعية السان جون ، وبعض منازل قديمة من حي الثوري ، ومحطة السكة الحديد وبناء الكازخانة ملك البلدية طريق بيت لحم ، ثم قصر الخليلي ومقابله حي البقعة القديمة حي الخامرة والوعرية وكولونية الألمان واليونان في البقعة إلى دير مار إلياس .
وقد تغير هذا المنظر فأصبح البناء متصلا مع بعضه ، يبدأ من عمارة جديدة لمستشفى عيون جمعية السان جون ، والعمارة المعروفة بكنيسة ذكرى الاسكتلنديين على الموقع المعروف بالحريرية بجانب محطة السكة الحديدية ، ثم عمارات جديدة تبدأ
هامش
( 1 ) الدوتا : هي مهر الرجل في العرف اليوناني .